إن كل بيت خليجي لا يخلو من هذه التحفة الرائعة فقد كانت أغلب النساء يحتفظون بهذا الصندوق لحفظ الملابس والذهب ولأوراق المهمة في الصندوق المبيت وخاصة ملابس العروس فقد كان بمثابة الخزانة لها فقد كان التجار والطواويش والنواخذة قد قاموا بجلبة من الهند في السابق وفي الوقت الحالي يقوم الشباب القطري بصناعته والمحافظة علية من الاندثار ..وإن اغلب هذه الحرف والصناعات يقوم بها الشباب في الخليج من العائلات التي كانت تزاول الحرف القديمة ..
أنواع الصناديق المستخدمه قديما في الخليج
1- صندوق المبيت :
هو الأكثر شهرة وربما تعود تسميته "بالمبيت" الى تلك الجوارير المصفوفة في قسمه الأسفل وكلمة المبيت مأخوذة من التبييت حيث يبيت الشيء ويحفظ لكذا يوم من السنة، وعادة ما يحفظ في هذه الجوارير الأدوات الصغيرة الثمينة , وقد كان الصندوق المبيت يهدى إلى العروس في ليلة زفافها لتستخدمه في حفظ ملابسها وأدوات الزينة، ويمتاز الصندوق المبيت بنقوشه الكثيرة وحجمه الكبير.
2- صندوق الغتم :
شبيه بالصندوق المبيت ويصنع من نفس الخشب الساج والسيسم ويتميز بقلة زخارفه ونقوشه، فهو ذو سطح أملس واستخدم سابقاً لحفظ أدوات المطبخ والمواد الغذائية و الملابس .
3- صندوق بوحبال "امشج":
( الصورة حديثة لعدم وجود صورة قديمة )
وهو صندوق شبيه بالصندوق الغتم ولكن يختلف عنه من حيث نسج الحبال حول الجزء السفلي منه، فهو صندوق السفر بالنسبة لأكثر التجار والمسافرين، ويتم نسج الحبال لإكسابه المرونة في حالة وقوعه أو وضع ثقل عليه .
4- صندوق البشتخته :
هي صناديق صغيرة استخدمت بشكل مكثف في فترة ازدهار صيد اللؤلؤ، يحفظ فيها اللؤلؤ حسب أحجامها ونوعياتها، كما حفظ في هذه الصناديق الوثائق والمستندات الرسمية الخاصة.
الصندوق المبيت في الخليج
تاريخ وحضارة في الخليج ..
الصندوق المبيت تراث خليجي مستورد من الهند سبق عصر النفط وبرع أهل الخليج في صناعته.
كما يعرف في مناطق الخليج استخدمه جيل ما قبل النفط للتخزين وأصبح اليوم قطعة أثاث للعرض في المنازل كديكور للتزيين فقط .
انه صندوق التخزين الخشبي القديم المعروف باسم "صندوق مبيت" ويعرفه احد صانعيه في مملكة البحرين بأن أصل هذا الصندوق من الهند وقد برع أهل الخليج في صناعته حتى صار تراثا خليجيا .
وقال الصانع البحريني لهذا الموروث الخليجي سيد ناصر علي ناصر إن أهل الخليج في البحرين وقطر والسعودية والكويت يسمونه "صندوق مبيت" بينما يعرف في الإمارات وعمان باسم "مندوس".
وأوضح إن أصل الصندوق من الهند وجلب إلى الخليج وعرف باسم "المبيت" لأنه كان يحوي ملابس وحلي وعطور وبخور وحاجيات العروس ويوضع في بيت الزوجية التي ستنتقل إليه ليلة قبل الزفاف فسمي بهذا الاسم كونه يبيت في المنزل قبلها ثم يسلم لها في اليوم التالي من الزفاف كما كان متبعا في البحرين .
وأضاف إن الصندوق لا يباع في العادة بعد اقتنائه إذ يحتفظ فيه أهله منذ دخوله المنزل حيث يستخدم في التخزين وغالبا للحاجيات الشخصية .
وأن الصندوق قد يكون كبيرا أو متوسطا في الحجم وقد يكون صغيرا وكلما كان من اشتراه ميسور الحال فانه يشتري الحجم الكبير منه .
وحول صناعة "صندوق مبيت" فإن صانعه هو النجار ويصنع من نوعين من الخشب فإما من خشب "السيسم" أو خشب "الصاج" وهي تجلب من الهند أو افريقيا مضيفا إن صناعة الصندوق الصغير تستغرق أربعة أيام في حين تأخذ صناعة الكبير منه سبعة أيام .
إن صناعته تحتاج إلى رسوم هندسية وتتطلب صبرا وعملا دقيقا من النجار الذي يقوم بصناعته إذ إن زخرفة الصندوق بالمسامير والنحاس تأخذ من الوقت والجهد .
وحول زخرفة الصندوق بالمسامير فالصندوق الصغير يتطلب نحو 2600 مسمارا في حين يستهلك الصندوق الكبير نحو 4400 مسمارا وهذه المسامير تجلب في الوقت الحاضر من ألمانيا بينما يستورد النحاس من الهند .
وعن أسعار هذا النوع من الصندوق في الوقت الحالي فأنه يتراوح عند مبلغ 400 دينار بحريني للصندوق متوسط الحجم المصنوع من خشب الصاج بينما تتراوح أسعاره بين 120 و 150 دينارا ان كان مصنوعا من نوعية تقل جودة
.
وأضاف إن صناعة "الصندوق المبيت" لاتزال تتم بأيدي نجارين بحرينيين وليس بأيدي صناع أجانب كما هو في معظم دول الخليج وان لم تخلو من وجود صناع مواطنين فيها على سبيل الهواية وليس اتخاذها حرفة كما في البحرين .
كيفية صناعة الصناديق :
أين شاع أستخدامها ،، وفي ماذا تستعمل ؟!
شاع استخدام هذه الصناديق في معظم بلدان الخليج العربي , وكانت تجلب في الماضي من الهند وزنجبار، وهي غالية في الثمن والجودة، ويخصص لها الأماكن في البيوت لحفظها
وهي غالبا ما استخدمت لحفظ وتخزين الملابس والمصوغات الذهبية وغيرها من الأدوات الثمينة، كما تحفظ فيها الأموال والوثائق والمستندات الرسمية.
وتستعمل لهذه الصناديق أقفال محكمة حفاظاً على موجوداتها من الضياع أو السرقة فقد كانت بمثابة الخزينة الحافظة لكل الممتلكات الثمينة، وتمتاز بثقل حجمها بحيث يتعذر نقلها من مكان إلى آخر بسهولة، وتثبت هذه الصناديق على أربع قوائم خشبية أسطوانية الشكل محززة صلبة وصغيرة وهي بمثابة الأرجل الأربع للصندوق، وهي قوائم يمكن تحريكها وتشكل فجوة عازلة بين الأرض وأسفل الصندوق لكي تمنع عنه تسرب الرطوبة إلى جوف الخشب.
مميزات الصناديق المبيتة
هذا ويصنع الصندوق المبيت من الخشب الساج أو السيسم وهي من أنواع الخشب الجيدة، القادرة على مقاومة التلف مدة طويلة جداً، ويميل لون الخشب إلى البني المائل إلى السواد وتمتاز صناعته بدرجة عالية من الدقة الإتقان، وليس من السهل الدخول في هذه الصنعة إلا لمن كانت له خبرة ودراية بها، وتكاد تكون هذه الحرفة مقتصرة على نفر قليل من مواطني البحرين حيث يمارسون هذه الصنعة منذ زمن بعيد ويتوارثونها أباً عن جد وقد اكتسبوا هذه الخبرة نتيجة للمران والتمرس واحتكاكهم بصناعات الدول الأخرى، حيث كانت ترد إلى البحرين الكثير من تلك الصناديق، وتجد سوقاً رائجة يؤمها الكثير من الناس، وتمتاز الصناديق المبيتة بالأصالة والجودة والجمال حيث تنقش بأشكال خزفية فوق رقائق المعدن الأصفر، ولهذا المعدن بريق ولمعان أخاذ يضفي على الصندوق رونقاً في غاية الروعة.
وتزداد النقوش والزخارف على الجهات الأربع من الصندوق وتزيد كثافتها فوق الغطاء (الباب) وتترك الجهة الخلفية بغير نقوش، ويدهن خشب الصندوق (الساج) بزيت السمسم أو (بالوارنيس) لكي يحتفظ بلمعانه أطول فترة ممكنة، كما أنه يمكن التحكم بدرجات ألوان الصندوق عن طريق زيادة أو تخفيف الزيت أو(بالوارنيس) ويزيد هذا الدهن من متانة الخشب ويضفي اللون البني اللامع وذلك لكي تبرز النقوش النحاسية ذات اللون الأصفر .
الصناديق المبيتة والعروس
ارتباط الصندوق بالزواج كمظهر من مظاهر الاعراس ربط بينه وبين الحلم ، لكن بعض فتيات الجيل الجديد يأسف لتوقف البعض عن ادراجه ضمن طقوس الزواج حتى لو لم تعد له ضرورة وظيفية، بينما لا تزال الكثير من المناطق في الخليج حريصة على استخدامه كمظهر للعرس .
استخدامه للزينة
عمد كثير من البيوت الخليجية الى الاحتفاظ بالموروث الخليجي صندوق المبيت بوضعه زينه في البيوت ولكن يكون من صناعة حديثة بايدي أجنبية غالبا ..
وهو كما كان سابقا زينة للمنظر ولكنه فقد خصوصيته لحفظ الأغراض الثمينة وحفظ أدوات الطبخ ..