الاحتلام عملية تلقائية وطبيعية تحدث للإنسان على غير إرادة منه، والاحتلام لايكون إلا أثناء النوم، ويصاحبه أحلام جنسية قد يتذكرها الإنسان عند الاستيقاظ أو لا يتذكرها كطبيعة الأحلام العادية.
وعلاماته أن يحدث انتصاب في العضو يصاحبه حدوث قذف تلقائي للماء المتجمع والمخزن، حيث لا يشعر الإنسان بكل ذلك في الغالب ويتفاجأ عند استيقاظه بوجود الماء على ملابسه.
والاحتلام عملية طبيعية لا ينتج عنها أي أضرار نفسية أو جسمية بل أنها تؤدي لتفريغ جزءا من الطاقة الجنسية سواء من خلال الحلم ومن خلال خروج الكمية المتجمعة من الماء وهو ما يؤدي إلى عدم حدوث احتقان في الجهاز التناسلي أو أي مضاعفات، كما أنه لا يصاحبه الإحساس بالذنب أو الإرهاق الذي يصاحب العادة السرية.
ويرجع تعرض النائم للاحتلام غالبا إلى تراكم الإفرازات المنوية ويكون الاحتلام سبيلها الطبيعي للتخفيف من توترات التراكم ولا يوجد أي أضرار لكثرة عملية الاحتلام.
والأشخاص يختلفون في هذا الأمر عن بعضهم البعض بدون أن يكون الواحد منهم مريضا، فيمكن أن يحتلم الواحد كل ليلة تقريبا كما يمكن أن تمر الشهور أو السنوات على آخر بدون أن يحتلم، والاحتلام قد ينجم عن مثير جنسي.
قال ابن حجر: "والغرض من إيراد البخاري لهذا الحديث؛ لوقوع ذلك بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليها ضحكها، وإنما أنكر عليها إنكارها احتلام المرأة، فأثبت أنها تحتلم".
عندما تكثر الإثارة تكثر مرات الاحتلام، وليس هناك علاقة بين عدد مرات الاحتلام قبل الزواج والعقم أو القدرة الجنسية. وكلما كان الإنسان مجهدًا ومعرضًا للعمل وضغوطه المختلفة مع قلة فترات النوم قلّت عادة مرات الاحتلام وتباعدت الفترات الزمنية بين الاحتلام والآخر، والعكس بالعكس. تعتمد عدد مرات الاحتلام على صحة الإنسان النفسية، فالفرح والراحة النفسية تزيد عدد مرات الاحتلام، والضيق والاضطراب النفسي بسبب ضغوط الحياة وقد ينقص عدد مرات الاحتلام. وهناك علاقة بديهية بين ندرة الاحتلام والإكثار من ممارسة العادة السرية فالذي يكثر من ممارسة الاستمناء لا مجال عنده لحدوث الاحتلام، وإذا احتلم فإن احتلامه يكون نادرا.
أن الوجبات التي تقلل الرغبة وبالتالي الاحتلام، هي الوجبات التي لا تحتوي على البهارات والمخللات والحلويات، ويمكنك الإكثار من شرب اليانسون، مع الحرص على حل هذه المشكلة حسب أسبابها، فالأعزب ينصح بالزواج، وهذه هي الطريقة المثلى لتصريف هذه الطاقة الطبيعية عند الإنسان.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
فالاحتلام لا يؤاخذ عليه العبد لأنه تفريغ طبيعي خارج عن إرادة الشخص، ثم إن ما يراه النائم لا يوصف بالعمد.
ما حكم الاحتلام؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: فالاحتلام هو أن يرى النائم كأنه يباشر أو يجامع، وهو خارج عن إرادة الشخص، لكن إن استيقظ المحتلم ورأى المني في ثيابه، فيجب عليه الاغتسال، وإذا لم ير شيئا فلا شيء عليه، وهو عملية فطرية عادية لا تضر ولا تحرم.
والله تعالى أعلم.
خبير في الموسوعة الفقهية، وعضو هيئة الإفتاء في دولة الكويت
وقال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ في المغنى [1]: " ولو استمنى بيده ، فقد فعل محرماً، ولا يفسد صومه به إلا أن ينزل ، فإن أنزل فسد صومه، لأنه في معنى القبلة في إثارة الشهوة. فأما إن أنزل لغير شهوة، كالذي يخرج منه المنى أو المذى لمرض، فلا شئ عليه، لأنه خارج لغير شهوة، أشبه بالبول، ولأنه يخرج من غير اختيار منه، ولا تسبب إليه، فأشبه الاحتلام.
ولو احتلم لم يفسد صومه ، لأنه عن غير اختيار منه، فأشبه ما لو دخل حلقه شئ وهو نائم ولو جامع في الليل، فأنزل بعد ما أصبح، لم يفطر، لأنه لم يتسبب إليه في النهار، فأشبه ما لو أكل شيئاً في الليل، فذرعهُ القيئ في النهار . " ا.هـ.