إيران ومباراة التهديدات .. إغلاق المضيق مساومة لرفع العقوبات
الخميس, 29 ديسمبر 2011 13:05
رؤية – علياء عصام الدين
قامت إيران، يوم السبت الماضي 24 ديسمبر، بمناورات عسكرية في منطقة الخليج العربي شرق مضيق هرمز، حملت هذه المناورات اسم «الولاية 90» غطت فيها مساحة 2000 كيلومتر، بدءًا ببحر عمان إلى شرق مضيق هرمز.
وتمتد هذه المناورات لمدة 10 أيام، حيث أعلن الأميرال حبيب الله سياري - قائد القوات البحرية الإيرانية عشية انطلاق المناورات - أنها المرة الأولى التي تغطي فيها مناورات بحرية إيرانية منطقة بهذا الحجم.
ويشارك في هذه المناورات العسكرية مدمرات وغواصات وسفن مزودة بصواريخ وطائرات استطلاعية ومدفعية ساحلية، وهي تسمح بدورها باختبار طرادات جديدة ومنظومات صاروخية والتدرب على التنسيق بين السفن العائمة والغواصات لمواجهة القرصنة والإرهاب والتهديدات البيئية.
وتأتي هذه المناورات، وفقًا لموسوي، في سياق ضمان أمن منطقة الخليج وبحر عمان والمحيط الهندي، وخاصة خطوط الارتباط والمواصلات في هذه المنطقة، حيث استشعرت إيران أن المنطقة تشهد بعض التهديدات ومحاولات لزعزعة الأمن.
وفي تصعيد جديد صرح قائد سلاح البحرية الإيراني العميد سياري متباهياً أن إيران تمتلك القدرات لإغلاق مضيق هرمز بغاية السهولة لكن ليس هناك ضرورة لذلك في الوقت الحاضر.
وقال الأميرال سياري " الجميع يعرفون مدى أهمية واستراتيجية مضيق هرمز وهو بالكامل تحت سيطرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ".
وأضاف أن "إغلاق المضيق سهل جدا للقوات المسلحة الإيرانية ويشبه شرب كأس ماء كما نقول بالفارسية".
وتابع "لكن اليوم لا حاجة إلى إغلاق المضيق لأننا نسيطر على بحر عمان ويمكننا السيطرة على حركة مرور" البحرية والنفط.
وأكد سياري "نسعى إلى إحلال الأمن والاستقرار في المنطقة وبهذه المناورات تدرك دول المنطقة أنه بقدراتنا العسكرية يمكن أن يستمر المرور عبر المضيق".
وقد أتت تصريحات سياري بعد إعلان البحرية الأمريكية أن تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي "أمر غير مقبول."
حيث أكدت آمي ديريك فروست المتحدثة باسم الأسطول الأمريكي الخامس "كل من يهدد بتعطيل حرية الملاحة في مضيق دولي فإن من الواضح أنه خارج عن المجتمع الدولي ولن يتم التسامح مع أي تعطيل."
وأضافت "إن التدفق الحر للسلع والخدمات من خلال مضيق هرمز، أمر حيوي لتحقيق الازدهار الإقليمي والعالمي."
في حين أكد جورج ليتيل المتحدث باسم "البنتاجون" أن بلاده لن تتسامح بشأن التدخل في مرور السفن عبر مضيق هرمز.
وقال ليتيل "إن الإيرانيين يقومون بإجراء مناورات بصورة روتينية إلى حد ما في هذه المنطقة، وهذا شيء نعرفه" مشددا على أن أي جهد يرمي إلى تصعيد التوترات بشأن مضيق هرمز غير مفيد.
وقد جاء تحذير أمريكا لإيران من أيه محاولة للإخلال بسير النقل البحري الحيوي للنفط في مضيق هرمز، بعد أن أكدت إيران على لسان نائب الرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي إمكانية إقدامها على إغلاق المضيق إذا تم فرض المزيد من العقوبات على إيران.
في الوقت الذي تنظر فيه أمريكا والاتحاد الأوروبي في فرض عقوبات جديدة ضد قطاع النفط والقطاع المالي في إيران وسط تزايد القلق من الطموحات النووية لإيران.
هدد رحيمي قائلاً " لن تمر قطره نفط واحدة عبر مضيق هرمز" إذا وسع الغرب عقوباته ضد إيران بسبب برنامجها النووي.
وأضاف "إيران لا ترغب بإثارة العداء واستخدام القوة، وشعارها هو الصداقة والأخوة، إلا أن الغربيين لا يريدون التخلي عن مخططاتهم."
ووسط تباهي إيران بإمكانية التحكم بمضيق هرمز والتهديد بإغلاقه والتحكم بسير النفط يرى محللون أمريكيون أن هذا لا أصل له من الصحة وأن البحرية الإيرانية قد يكون لديها القدرة على زرع الألغام والقدرة الصاروخية لإحداث الأضرار إلا أنها ليست بالحجم والقوة التي تؤهلها لتنفيذ تهديداتها بإغلاق المضيق.
وفي تعليق للأستاذة في جامعة جورج تاون الأمريكية " كيتلين تالمادج " بينت فيه أن إغلاق هرمز ليست عملية سهلة وأضافت "إذا أرادت طهران أن تثير بعض المشاكل فهي قادرة على هذا."
يبدو أن تهديدات إيران بشأن إغلاق مضييق هرمز جاء بهدف المساومة فيما يتعلق بفرض العقوبات على إيران وضد احتمال فرض حظر على النفط الإيراني علاوة على الخطوات التي اتخذتها أمريكا لتوسيع نطاق العقوبات ايضا.
فطهران المصدرة للنفط تشعر بتهديد اكبر وكأنها في مباراة للتهديدات يقول لسان حالها إن كنتم ستعزلوننا عن أسواق النفط فلن تمر قطرة واحدة من النفط من المضيق، فلا مصلحة لنا بعد ذلك في تدفق النفط من المنطقة.