زائرنا أهلا بك في ساحات بني دارم ... الآن بإمكانك إضافة الردود بدون تسجيل دخول

شرح كامل لمعلقة زهير بن أبي سلمى أمن أم أوفى لم تكلم بحومانة الدراج فالمتثلم - ساحات بني دارم
 
 


فندق إنتركونتيننتال ... [ آخر الردود : ????????? - ]       »     أفضل 7 مناطق بآسيا ي... [ آخر الردود : ??????? ????? - ]       »     مقارنة بين قدرة الإب... [ آخر الردود : ?????? ??? - ]       »     فندق وسبا ذو غروف لن... [ آخر الردود : ????? ????? - ]       »     للتخلص من الاكتئاب ت... [ آخر الردود : ??? ??? - ]       »     فيديو صور تشييع وعزا... [ آخر الردود : تاكز - ]       »     صور حادث الشاعر بن ش... [ آخر الردود : تاكز - ]       »     جائزة الشيخ زايد للك... [ آخر الردود : تاكز - ]       »     فيديو صور سقوط الباز... [ آخر الردود : تاكز - ]       »     أهالي فرسان للملك: م... [ آخر الردود : تاكز - ]       »     فيديو انتحار سمك الح... [ آخر الردود : تاكز - ]       »     صور محمد بن ناصر يشا... [ آخر الردود : تاكز - ]       »    

 
الانتقال للخلف   ساحات بني دارم > تقنيات حديثة وتعلـ !! ـيم > ساحة المدرسـ !! ـة
ساحة المدرسـ !! ـة ساحة تعني بالتعليم والتدريس والمواضيع والأخبار التربوية

 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 1.00. انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-05-2010, 10:18 PM
البصري البصري غير متواجد حالياً
كاتب مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الإقامة: شط العرب
المشاركات: 484
معدل تقييم المستوى: 6
البصري is on a distinguished road
افتراضي شرح كامل لمعلقة زهير بن أبي سلمى أمن أم أوفى لم تكلم بحومانة الدراج فالمتثلم

قال زهير بن أبي سلمى يمدح الحارث بن عوف بن سنان المريين. وأبو سلمى بضم السين، وليس في العرب سلمى بضم السين غيره، وأبو سلمى هو ربيعة بن رياح بن قرة بن الحارث بن مازن بن ثعلبة بن برد بن لاطم بن عثمان بن مزينة بن أد طابخة بن إلياس بن مضر.

وآل سلمى حلفاء في بني عبد الله بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر. وكان ورد بن جابس العبسي قتل هرم بن ضمضم المري الذي يقول له عنترة: ولقد خشيت بأن أموت ولم تـدر للحرب دائرة على ابني ضمضم، قتله في حرب جرت بين عبس وذبيان قبل الصلح، ثم اصطلح الناس، ولم يدخل حصين بن ضمضم أخوه في الصلح فحلف: لا يغسل رأسه حتى يقتل ورد بن حابس أو رجلا من بني عبس ثم من بني غالب، ولم يطلع على ذلك أحدا.

وقد حمل الحمالة الحارث بن عوف بن أبي حارثة، فأقبل رجل من بني عبس ثم أحد بني مخزوم حتى نزل بحصين بن ضمضم ففال من أنت أيها الرجل؟ فقال: عبسي فقال من أي عبس؟ فلم يزل ينسب إلى غالب فقتله حصين فبلغ ذلك الحارث بن عوف وهرم ابن سنان فاشتد ذلك عليهما، وبلغ بني عبس فركبوا نحو الحارث، فلما بلغ الحارث ركوب بني عبس، واشتداد ذلك عليهم من قتل صاحبهم، وإنما أرادت بنو عبس أن يقتلوا الحارث، بعث إليهم بمئة ناقة من الإبل معهما ابنه، وقال للرسول قل لهم الإبل أحب إليكم أم أنفسكم؟ وأقبل الرسول حتى قال لهم ما قال ربيع بن زياد: إن أخاكم قد أرسل إليكم يقول الإبل أحب إليكم أم أنفسكم؟ يعني قتل ابنه تقتلونه؟ فقالوا: بل نأخذ الإبل، ونصالح قومنا.

شرح معلقة زهير بن أبي سلمى

فقال زهير يمدح الحارث بن عوف وهرم بن سنان:

أمن أم أوفى لم تكـلم بحومانة الدراج فالمتثلم

تقديره أمن دمن أم أوفى دمنة، لأن من هنا للتبعيض فأخرج الدمنة من الدمن. لم تكلم، وروى أن بعض أهل الإغارة وقف على معاهد، فقال: أين من شق أنهارك؟ وغرس أشجارك وجنى ثمارك ثم بكى. وقال أهل النظر في قوله تعالى: (قالتا أتينا طائعين) إنما كانت إرادة فكانت على ما أراده والدمنة: أثار الناس،وما سوي بالرماد وغيره. فإذا اسود المكان قيل: قد دمن، والدمن البعر والسرخين، والحومانة المكان الغليظ المنقاد وقيل الحومانة القطعة من الرمل والجمع: الحومان، والحوامين، والدراج بفتح الدال وضمها، وحومانة الدراج والمتثلم موضعان بالعالية متقاربان منقادان، ومعنى قوله لم تكلم أي لم يكلم أهلها.

ديار لها بالرقمتين كـأنهـا رواجع وشم في نواشر معصم

قال الأصمعي: الرقمتان أحدهما قرب المدينة، والأخرى قرب البصرة ومعناه بينهما وقال الكلابي: الرقمتان من جرثم، ومن مطلع الشمس من بين أسد، وهما أبرقان مختلطان بالحجارة، والرمل، والرقمتان أيضا بشط فلج أرض بني حنظلة، وقوله رواجع وشم أي ما رجع وكرر، وفلان يرجع صوته أي يكرره، والنواشر: عروق ظاهر الذراع. وقيل الناشر عصب الذراع من باطنها وظاهرها. والمعصم موضع السوار. شبه الآثار التي في الديار كمراجع الوشم ويروى دار لها بالرقمتين.

بها العين والآرام يمشين خـلفة وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم

العين: البقر الوحشي الواحدة عيناء والذكر أعين، وإنما قيل لها عيناء لكبر عيونها، والأصل أن تجمع على فعل كما تقول في جمع أحمر وحمراء حمر لأن العين كسرت لمجاورتها الياء وقوله خلفة إذا مشى فوج جاء فوج، وقيل خلفة أي مختلفة، هذه مقبلة وهذه مدبرة، وهذه صاعدة، وهذه نازلة، وخلفة في موضع الحال بمعنى مختلفات، والمجثم المكان الذي يجثم فيه أي تسكنه وتقيم فيه.

وقفت بها، من بعد عشرين حجة فلأيا عرفت الدار بعد توهـم

الحجة: السنة، يقال حج وحج بالفتح والكسر فإذا جئت بالهاء كسرت لا غير، وقال أهل النظر بالإعراب الحجة السنة والحجة الفعلة من الحج بالفتح، واللأي البطء وقيل الجهد والمشقة.
قالوا والمعنى فبعد لأي كأنهم يقدرونه على الحذف، والأجود أن يكون المعنى، فعرفت الدار لأيا، وقوله في موضع الحال والمعنى مبطئا فهذا بغير حذف. ومعناه إن عهدي بهذه الدار قد تم حتى أشكلت علي وقيل اللأي هو البطء. والتوهم ما وقع في وهمك ولم تحققه، وحجة منصوب على التفسير.

أثافي سفعا في معرس مرجل ونؤيا كجذم الحوض لم يتثلم

الأثافي: الحجارة التي تجعل تحت القدر الواحدة أثفية، والسفع: السود، وإنما قوله تعالى (لنسفعن بالناصية) ومعناه لنأخذن يقال سفعت بناصيته: إذا أخذت بها، والمعرس هنا الموضع الذي يكون فيه المرجل، وكل موضع يقام فيه يقال له: معرس، والمرجل كل قدر يطبخ فيها من حجارة أو حديد. والنؤي حاجز يجعل دون الخباء يمنع من السيل من تراب وغيره. ويقال نأى إذا تباعدن وأناء غيره: إذا باعد غيره، وقد يقال ناءى غيره إذا باعده وجذم الحوض بقيته. ومعنى قوله لم يتثلم أي قد ذهب أعلاه ولم يتثلم باقيه. ويروى أثافي سفعا بتخفيف الياء وهو أكثر، وإن كان الأصل التثقيل لكثرة استعمالهم، وأثافي منصوب بقوله بعد توهم أثافي سفعا ويروى ونؤيا الحوض، والجد البئر العتيقة، والجد الطريق في الماء، ويقال للموضع الذي ترفأ فيه السفن جد وجدة أيضاً.

فلما عرفت الدار قلت لربعها ألا انعم صباحا أيها الربع واسلم

الربع: المنزل في الربيع، ثم كثر استعمالهم حتى قيل لكل منزل ربع وقوله إلا أنعم صباحا: أي كن في نعمة - يدعو له - لا تدرس، والذي في الظاهر للربع وفي الباطن لأهله ومن كان ساكنه. وروى الأصمعي ألا عم صباحا ومعناه أنعم صباحا وقال هكذا ينشده عامة العرب وتقدير الفعل الماضي منه وعم يعم ولا ينطق به. قال الفراء: وقد يتكلمون بالأفعال المستقبلية، ولا يتكلمون بالماضي منها، فمن ذلك قولهم: عم صباحا، ولا يقولون وعم صباحا، ويقولون: ذرا ذرا، ودعه.ولا يقولون: وذرته وودعته، ولا يقولون غيره، ويتكلمون بالفعل الماضي ولا يتكلمون بالمستقبل، فمن ذلك عسيت أن أفعل ذلكن ولا يقولون: أعسى ولا عاس. وكذلك يقولون لست أقوم ولا يتكلمون بمستقبل ولا دائم. وصباحا منصوب على الظرف.

تبصر خليلي هل ترى من ظعائن تحملن بالعلياء من فوق جرثـم

الظعائن النساء في الهوادج الواحدة ظعينة ويقال للمرأة وهي في بيتها ظعينة وسميت بذلك لأنها يظعن بها أي يسافر، وأكثر أهل اللغة يقولون لما كثر استعمالها؛ لهذا سموا المرأة ظعينة حتى تكون في الهودج، ولا يقال للهودج ظعينة حتى تكون فيه المرأة. وقال الأصمعي من في قوله من ظعائن زائدة يريد أنها زائدة للتوكيد ويحتمل أن تكون غير زائدة وتكون للتبعيض والعلياء بلد وجرثم بضم الميم وبالتاء المثلثة المضمومة ماء لبني أسد.

جعلن القنان عن يمين وحزنه وكم بالقنان من محل ومحرم

روى الأصمعي ومن بالقنان، والقنان جبل لبني أسد، والحزن، والحزم الأسود، وهو ما غلظ من الأرض والمحل الذي ليس له ذمة تمنع، ولا حرمة. والمحرم الذي له حرمة تمنع منه هذا قول أكثر أهل اللغة. وقال أبو العباس محمد بن يزيد المحل والمحرم هنا الداخلان في الأشهر الحرم وفي الأشهر التي ليست بحرم، ويقال أحرم إذا دخل في الشهر الحرام، وأحل إذا خرج منه، وقد حل من إحرامه، يحل حلا فهو حلال، ولا يقال حال، وقد أحرم بالحج يحرم إحراما فهو محرم وحرام. والمعنى كم بالقنان من عدو وصديق لنا، يقول حملت نفسي في طلب هذه الظعن على شدة أمر بموضع فيه أعدائي ولو ظفروا بي لهلكت.

وعالين أنماطا عتاقا وكـلـه وراد الحواشي لونها لون عندم

وروى الأصمعي: علون بأنطاكية فوق عقـمة وراد حواشيها مشاكهة الدم، ويروى:

علون بأنماط عـتـاق وكـلـه وراد الحواشي لونها لون عندم

عالين أي رفعن، الأنماط جمع نمط، والكلل جمع كلة وهي الستور الرقاق على الإبل الوارد الحمر التي لونها يميل إلى الأحمر وأنه أخلص الحاشية بلون واحد لم يعملها بغير الحمرة، والأنطاكية أنماط توضع على الخدور نسبتها إلى أنطاكية، وعقمة والجمع عقم، مثل شيخة وشيخ، وشحمة وشحم، والعقم أن تظهر خيوط أحد السيرين، فيعمل العامل به، وإذا أراد أن يشي بغير ذلك اللون لواه وجمعه، وأظهر ما يريد مكانه والمشاكهة: المشابهة، والمشاكلة سواء، والعندم البقم والعندم: دم الأخوين ويقال النمط ثوب منقوش عتاق أي حسان.

ظهرن من السويان ثم جزعنه على كل قيني قشيب ومفأم

السوبان واد لبني أسد، وظهرن أي خرجن منه، وجزعنه قطعنه، والجزع قطع الوادي: والقيني القتيب يكون تحت الهودج، وهو الغبيط، منسوبة لبني قين وقشيب جديد، ومفأم واسع، وأراد الغبيط، والغبيط تحت الرحل.

ووركن في السوبان يعلون متنه عليهن ذل الناعم المتـنعـم

وركن فيه أي ملن فيه، يقال توركن موضع كذا، ووركن الإبل موضع كذا: أناخت فيه، ورأوا أوراكها، والمتن ما غلظ من الأرض، وارتفع، وقوله عليهن أي على الظاعنين، والتقدير ووركن في السوبان عاليات متنه، والتوريك ركوب أوراك الدواب والتنعم تفعل من النعمة.

كأن فتات العهن في كل منزلة نزلن به حب الغنا لم يحطـم

ويروى في كل موقف، وقفن به، والعهن جمع عهون، الصوف المصبوغ، شبه ما تفتت من العهن الذي علق على الهودج، إذا نزلن به منزلا بحب الغنا والغنا شجر له حب أحمر فيه نقط سود وقال الفراء هو عنب الثعلب وقال أبو عبيدة هو نبت له حب تتخذ منه القراريط، وهو شديد الحمرة. لم يحطم أراد حب الغنا صحيح، لأنه إذا كسر ظهر له لون غير الحمرة، والفتات اسم لما أنفت من الشيء؛ أي انقطع وتفرق، وأصله من الفت وهو التقطيع. قال الأصمعي: العهن الصوف صبغ ألم يصبغ، وهو هنا المصبوغ، وقوله لم يحطم: لم يكسر.

بكرن بكورا واستحرن بسحـرة فهن ووادي الرس كاليد في الفم

ويروى فهن لوادي الرس كاليد في الفم، والرس واد فيه ماء ونخل لبني أسد، واستحر أي سار سحرا، ولا ينصرف سحرة، وسحر إذا عينتهما من يومك الذي أنت فيه، وإن عينت سحرا من الأسحار انصرف، ومعنى كاليد للفم: أي لا يجاوزن من هذا الوادي: أي لا يخطئنه كما لا تجاوز اليد للفم.

فلما وردن الماء زرقا جمامه وضعن عصي الحاضر المتخيم

يقال ماء أزرق إذا كان صافيا، وجمام جمع جمة، وهو الماء المتجمع، يقال جم يجم جموما ويسمى الماء نفسه جما، والحاضر: النازل على الماء. المتخيم: المقيمن وأصله من تخيم إذا نصب الخيمة، ويقال: وضع الرجل عصاه إذا لم يرد السفر منه، المتخيم الذي ضرب خيمة وأقام، عصي جمع عصا وكان يجب أن يقول عصو، فأبدل من الواو ياء لأنها أطراف، ولأنه ليس بينها وبين الضمة إلا حرف ساكن، والجمع باب تغيير، ثم كسرت الصاد من أجل الياء التي بعدها.وصف أنهن في أمن ومنعة، فإذا نزلن آمنات كنزول من هو في أهله ووطنه. ونصب زرقا على أنه حال للماء ويصلح أن يكون حالا لأنه قد عادت عليه الهاء في قوله جمامه، ويرفع جمامه بقوله زرقا، ويكون المعنى يزرق جمامه، وجاز أن يقول زرقا، وإن كان بمعنى النظر، لأنه جمع مكسر فقد خالف الفعل من هذه الجهة كما تقول هذا رجل كرام قومه وكما قال: بكرت عليه غدوة فوجدته فعودا لديه بالصريم عواذله، ولو كان في غير الشعر لجاز أن يقول: قاعدا. ومن يروي زرق جمامه رفع زرقا على أنه خبر الابتداء وينوى به التأخير وجمامه مرفوع بالابتداء. والمعنى: فلما وردن الماء جمامه زرق، ويجوز في غير الشعر أزرق جمامه على أن التقدير جمامه أزرق كما تقول الجيش مقبل.

[تذكر في الأحلام ليلى ومن تطف عليه خيالات الأحبة يحـلم]

وفيهن ملهى للطيف ومـنظـر أنيق لعين الناظر المتـوسم

ملهى ولهو واحد، وهو في موضع رفع الابتداء، وإن شئت بالصفة واللطيف المتلطف الذي ليس معه جفاء. وقيل عنى باللطيف نفسه: أي يتلطف في الوصول إليهن. وقوله اللطيف: الحسن الشمائل الفطن، وأنيق بمعنى مؤنق أي معجب، والمتوسم: الناظر، وقيل: المتوسم الطالب للوسامة، وهي الحسن. قال مجاهد في قوله تعالى: (والخيل المسومة) قال هي الحسنة والمتوسم الوسامة المتثبت. وقيل أنيق جميل. ويروى: وفيهن ملهى للصديق.

سعى ساعيا غيظ بن مرة بعدما تبزل ما بين العشيرة بالـدم

الساعيان الحارث بن عوف، وهرم بن سنان سعيا في حرب داحس والغبراء، فأصلحا. وغيظ بن مرة بن عبد الله بن غطفان. تبزل: تشقق وهو تمثيل. أي قد كان بينهم صلح فتشقق بالدم، فسعى ساعيا غيظ بن مرة، فأصلحاه، ويقال تبزل الجرح إذا هو تشقق فخرج ما فيه، وتبزل جلد فلان إذا عرق، وبزل ناب البعير أي موضع نابه، وذلك في السنة التاسعة، فإن البعير في أول سنة حوار، وفي الثانية ابن مخاص، وفي الثالثة ابن لبون، وفي الرابعة حق، وفي الخامسة جذع، وفي السادسة ثني، وفي السابعة رباع وفي الثامنة سدس، وسديسن وفي التاسعة بازل، وفي العاشرة مخلف، وهذا آخر سنيها، فإذا زاد على هذا قيل بازل عامين، ومخلف عامين، وبازل ثلاثة أعوام إلى أن ينتهي ويبلغ منتهاه.

فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله رجال [بنوه] من قريش وجرهم

يعني بالبيت: الكعبة وجرهم: كانو ولاة البيت وسكان الحرام قبل قريش وهم حي من اليمن، وهم أخوال إسماعيل بن إبراهيم 4، وبقوا بمكة مدة، واستحلوا حرمتها، وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها، ثم لم يتناهوا، حتى جعل الرجل منهم إذا لم يجد مكانا يزني فيه، دخل بناء الكعبة فزنى. وكانت مكة لا بغي فيها، ولا ظلم فيها، و لا يستحل حرمتها ملك إلا هلك مكانه، وكانت تسمى الناسة لأن أهلها كأنهم يبس من العطش كما قال: ويلد تمسـي قطاه نسسا، ثم استوى من بعد جرهم خزاعة ثم قريش، وقد أوضحنا ذلك في كتابنا ترجمان الأشواق.

يمينا لنعم السـيدان وجـدتـمـا على كل حال من سحيل ومبرم

أي نعم السيدان وجدتما حين تفاجآن لأمر قد أبرمتماه وأمر لم تبرماه، ولم تحكماه أي على كل حال من شدة الأمر وسهولته، والسحيل الخيط الذي على طاق واحدة، والمبرم المفتول على طاقين أو أكثر، والسحيل الضعيف، والمبرم القوي يقال: أبرم فلان الأمر إذا ألح فيه حتى يحكمه، وأبرم العامل الحبل: إذا أعاد عليه الفتل ثانيا بعد أول. فالأول سحيل والثاني مبرم ومنه قوله تعالى (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون) قال الأفوه الأودي: إشارة الغي أن تلقى الجميع لدى الإبرام للأمر والأذناب أكتـاد، ومنه رجل برم، إذا كان لا يحضر الميسر، و لا يشهد الناس حيث يكون كأنه قد اشتد ضيق صدره، حتى صار لا يفعل مثل هذا. وحبل مبرم، وقد أبرمني، وأبرمت الشيء أبرمه برما، ومنه سميت البرمة؛ لإلحاح الناس عليها بالنار، وسكنت الراء لأنها مفعول به، يقال رجل ضحكة إذا كان يضحك منه وضحكة إذا كان يضحك من غيره بكسر الحاء. والسيدان الحارث بن عوف وهرم بن سنان مدحهما لإتمامهما الصلح بين عبس وذبيان وتحملهما ديات القتلى.

تداركتما عبسا وذبيان بعـدمـا تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم

أي نعم السيدان وجدتما حيث تداركتما أمر هذين الحيين بعدما تفانوا في الحرب، فأصلحتم بينهم، ومنشم اسم امرأة عطارة من خزاعة، ويقال جرهمية، يشترى منها الحنوط، فإذا حاربوا كانو يشترون منها الحنوط والكافور لموتاهم فتشأموا بها ويقال إن قوما تحالفوا، فأدخلوا أيديهم في عطرها، ليتحرموا به، ثم خرجوا إلى الحرب، فقتلوا جميعا فتشاءمت العرب بها. يقول: فصار هؤلاء بمنزلة أولئك في شدة الأمر. وقال أبو عمرو بن العلاء عطر منشم، إنما هو من التنشيم في الشر، ومنه قولهم لما نشم الناس في أمر عثمان. وقال أبو عبيدة منشم اسم وضع لشدة الحرب وليس ثم امرأة كقولهم جاءوا على بكرة أبيهم وليس ثمة بكرة. وقال أبو عمرو الشيباني منشم امرأة من خزاعة كانت تبيع عطرا، فإذا حاربوا اشتروا منها كافورا لموتاهم فتشاءموا بها. وقال ابن الكلبي منشم ابنة الوجيه الحميري. وذبيان بالضم والكسر، والضم أكثر، والأصل ذبان ثم أبدل من الباء ياء كما يقال تقصيت من القصة.

وقد قلتما إن ندرك السلم واسعا بمال ومعروف من القول نسلم

ويروى من الأمر، ومعنى واسع ممكن، يقول نبذل فيه الأموال، ونحث عليه وقوله نسلم أي نسلم من الحرب إن قبل منا إعطاء الديات، والسلم بكسر السين، وفتحها: الصلح يذكر ويؤنث قال: فلا تفيقـن إن الـسـلـم آمـنة ملساء ليس بها وعث ولا ضيق

فأصبحتما منها على خير موطن بعيدين فيها من عقوق ومأثـم

منها: يعني الحرب بعيدين: أي لم تركبا منها ما لا يحل لكما، فلم تغمسوا أيديكما في الدماء فتأثموا ولم تتركوا قومكم، فتعقوهم، ونصب بعيدين على الحال، وخبر أصبحتما على خير، والعقوق قطيعة الرحم.

عظيمين، في عليا معد هديتـمـا ومن يستنتج كنزا من المجد يعظم

عليا معد وعلياء معد أرفعها، ويعظم أي يأتي بأمر عظيم، ويعظم: أي يصير عظيما، ويعظم أي يعظمه الناس.

وأصبح يحدى فيهم من تلادكم مغانم شتى من إفال مزنم

ويروى: فأصبح يجري فيهم من تلادكم. ويحدى: يساق، والتلاد: ما ولد عندهم أصله، ثم كثر استعمالهم إياه، حتى قيل لملك الرجل كله تلاده، وشتى متفرقة يقول صرتم تغرمون لهم من تلادكم. وقال أبو جعفر: قوله من تلادكم معناه من كرم سعيكم الذي سعيتم له حتى جمعتهم لهم الحمالة، ويروى من نتاج مزنم. فالإفال الفصلان، والواحد أفيل والمزنم علامة تجعل في الجاهلية، وعلى ضرب من إبل كرام وهو أن يسمى ظاهر الأذن أي يقشر جلدته ثم يفتل فيبقى زنمة تنوس أي تضطرب. وروى أبو عبيدة من إفال المزنم قال وهو فحل معروف.

تعفى الكلوم بالمئين فأصبحت ينجمها من ليس فيها بمجرم

تعفى: تمحى الجراح بالمئين من الإبل، وتؤدى، تجعلونها نجوما، وقولهم: عفا الله عنك أي محا عنك الذنوب. وقد استعفى فلان من كذا سأل أن لا يكون له فيه أثر، وينجمها لأجل أدائها وقتا أي يغرمها لم يجرم فيها والجارم الذي قد أتى بالجرم، وهو الذنب. يقال أجرم وجرم، وأجرم أفصح، وبهما جاء القرآن الكريم، وجرم الشيء إذا حق وثبت، قال الشاعر: ولقد طعنت أبا عبـيدة طـعـنة جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا

ينجمهـا قـوم لـقـوم غـرامة ولم يهرقوا من بينهم ملء محجم

ملء الشيء: مقدار ما يملؤه، والملء المصدر يقال: ملأته ملأ، وقد ملأ فلان إذا وضع في الشيء ما يملأه، وفلان مليء بين الملاءة، والملأ الأشراف. وأنت أملأ من فلان والملاءة بالمد التي يلتحف بها. والملاوة قطعة من الدهر، وأكثر أهل اللغة يقولون الملاوة وقد حكي بالضم وقولهم أمل جديد، وتملى حينا هو من هذا أي عاش قطعة من الدهر وقد أتى تفسير هذا البيت مع الذي قبله.

ألا أبلغ الأحلاف عني رسالة وذبيان هل أقسمتم كل مقسم

الأحلاف أسد وغطفان، واحدهم حلف، ويقال: فلان حلف بني فلان إذا منعوه مما يمنعون منه أنفسهم، وأن يكونوا يدا واحدة على غيرهم. ومعنى هل أقسمتم كل مقسم: أي هل أقسمتم كل أقسام أنكم تفعلون ما لا ينبغي. وروى الأصمعي فمن مبلغ الأحلاف، يريد مبلغ الأحلاف على أن يحذف التنوين لالتقاء الساكنين. وحكي عن عمارة أنه قرأ (ولا الليل سابق النهار)

فلا تكتمن الله ما في صدوركم ليخفى ومهما يكتم الله يعلـم

ويروى: في نفوسكم، يقول لا تكتموا الله ما صرتم إليه من الصلح، وتقولوا إنا لم نكن نحتاج إلى الصلح، وإنا لم نسترح من الحرب، فإن الله يعلم من ذلك ما تكتمون وقال أبو جعفر: معنى البيت لا تظهروا الصلح، وفي أنفسكم أن تغدروا كما فعل حصين بن ضمضم إذ قتل ورد بن حابس بعد الصلح أي صححوا الصلح.

يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ليوم حساب أو يعجل فينقـم

أي لا تكتمن الله في ما نفوسكم فيؤخر ذلك إلى يوم الحساب فتحاسبوا به أو يعجل في الدنيا النقمة به. وقال بعض أهل اللغة يؤخر بدل من يعلم كما قال تعالى (ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة). وكما قال الشاعر: متى تأتنا تلحم بنا في ديارنـا تجد حطبا جزلا ونارا تأججا، فأبدل تلحم من تأتنا، وأنكر بعض النحويين هذا وقال لا يشتبه هذا بقوله تعالى (ومن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب) لأن مضاعفة العذاب هو لقي التأثيم. وليس التأخير العلم ألا ترى أنك تقول: "إن تعطني تحسن إلي أشكرك" فبدل تحسن من تعطني، لأن العطية إحسان، ولا يجوز أن تقول: إن تجئني نتكلم أكرمك إلا على بدل الغلط لأن التكلم ليس هو المجيء، وبدل الغلط لا يجوز أن يقع في السفر وأجاز سيبويه: أن يكون قوله يؤخر مردود إلى أصل الأفعال. قال بعض النحويين يؤخر جواب النهي والمعنى فلا تكتمن الله ما في نفوسكم يؤخر، وأجاز لا تضرب زيدا يضربك.

وما الحرب إلا ما علمتم وذقتـم وما هو عنها بالحديث المجمجم

ويروى بالحديث المرجم يقول: ما الحرب إلا ما جربتم و ذقتموه. فإياكم أن تعودوا إلى مثلها. وقوله وما هو عنها بالحديث أي الخبر عنها بحديث يرجم فيه بالظن، فقوله كناية عن العلم لأنه لما قال: إلا ما علمتم دل على العلم.قال تعالى: (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لكم). بل هو المعنى أنه لما قال يبخلون دل على البخل، كقولهم من كذب كان شرا أي كان الكذب شرا. والمرجم الذي ليس بمستيقن يقال: رجمه لظنه. إنما قال ما لا يتيقنه.

متى تـبـعـثـوهـا ذمـيمة وتضر إذا ضربتموها فتضرم

تبعثوها: تثيروها، ذميمة: مذمومة، وقال بعض أهل فعيل إذا كان بمعنى مفعول كان بغير هاء كقوله قتيل بمعنى مقتول، وهذا إنما يقع على المؤنث بغير هاء إذا تقدم الاسم كقولك مررت بامرأة قتيل أي مقتولة، فإن قيل مررت بقتيلة لم يجز حذف الهاء لأنه لا يعرف أنه مؤنث، وذميمة أي حقيرة وتضر يقال ضري يضرى ضراوة يكون أولها صغيرا ثم يعظم بعد ذلك، يقال تضرمت النار إذا اشتعلت.

فتعرككم عرك الرحى بثفالها وتلقح كشافا ثم تنتج، فتتـئم

الثقال جلدة تجعل تحت الرحى، ليكون ما سقط عليها، وأراد عرك الرحى، ومعها ثفالها: أي عرك الرحى طاحنة. قال تعالى: (تنبت بالدهن). المعنى: ومعها الدهن كما تقول باء فلان بالسيف أي ومعه السيف. يقال لقحت الناقة كشافا إذا حمل عليها كل عام، وذلك أردأ النتاج، والمحمود عندهم أن يحمله عليها بعد سنة وتحجم سنة، يقال ناقة كشوف، إذا حمل عليها كل سنة، واللقح واللقاح حمل الولد. وإنما شبه الحرب بالناقة إذا حملت، ثم أرضعت ثم فطمت لأنه جعل ما يحلب منها من الدماء بمنزلة ما يحلب من الناقة، وقيل شبه الحرب بالناقة لأن هذه الحرب يطولهم شأنها وهو أشبه (بالمعنى) وتتئم أي تأتي بتوأمين: الذكر توأم والأنثى توأمة والجمع التوائم وقيل في قوله كشافا أي أنه يعجل عليكم أمرها بلا وقت، يقال: أكشف القوم إذا فعل بإبلهم كذلك.

فتنتج لكم غلمان أشأم كلـهـم كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم

يقال نتجت الناقة تنتج، ولا يقال نتجت، وأنتجت، إذا استبان حملها فهي نتوج، ولا يقال منتج، وهو القياس، وأشأم فيه قولان أحدهما أنه بمعنى المصدر كما قال غلمان شؤم، وأشأم هو الشؤم بعينه. يقال كانت لهم بأشأم يريد بشؤم فلما جعل أفعل مصدرا لم يحتج إلى من ولو كان أفعل غير مصدر لم يكن بد منه. والقول الآخر أن يكون الغلمان غلمان امرئ أشأم أي مشؤوم. وكلهم مرفوع بالابتداء ولا يجوز أن يكون توكيدا لأشأم ولا الغلمان لأنهما نكرتان والنكرة لا تؤكد، وما بعدها خبر المبتدأ، كأنه قال كلهم مثل أحمر عاد يريد عاقر الناقة قدار بن سالف. وقال الأصمعي أخطأ زهير في هذا لأن قدار عاقر الناقة ليس من عاد وإنما هو من ثمود، فغلط، فجعله من عاد. وقال أبو العباس محمد بن يزيد وهذا ليس بغلط لأن ثمود يقال لها عاد الآخرة ويقال لقوم هود عاد الأولى، ودليل قوله تعالى (وإنه أهلك عادا الأولى) وبه أقول. وقوله: ثم ترضع، فتفطم: أي أنه يتطاول أمرها حتى تكون بمنزلة من تلد وترضع وتفطم.

فتغلل لكم ما لا تغل لأهلها قرى بالعراق من قفيز ودرهم

قال الأصمعي يريد أنها تغل لهم دما يكرهون وليس تغل ما تغل قرى العراق من قفيز ودرهم، وقال يعقوب هذا تهكم وهزء. يقول لا يأتيكم منها ما تسرون به مثل ما يأتي أهل العراق من الطعام والدراهم، ولكن غلة هذا ما تكرهون. وقال أبو جعفر معناه أنكم تقتلون وتحمل إليكم ديات قومكم فافرحوا فهذه لكم غلة.

لحي حلال يعصم الناس أمرهـم إذا طرفت إحدى الليالي بمعظم

الحلال: الكثير، والحلة: مائتا بيت، وقيل حي حلال: إذا نزل بعضهم قريبا من بعض، واللام في لحي متعلقة بقوله: سعى ساعيا غيظ بن مرة لحي حلال. وقيل المعنى اذكر هذا لحي حلال، أي هذه الإبل التي تؤخذ في الدية لحي كثير، وإنما أراد أن يكثرهم ليكثر العقل، وقوله يعصم الناس أمرهم معناه: إذا ائتمروا أمرا كان عصمة الناس.

كرام فلا ذو الضغن يدرك تبله ولا الجارم الجاني عليهم بمسلم

ويروى ولا ذو الوتر يدرك وتره، والجارم الذي أتى الجرم، وهو الذنب ويروى فلا ذو النبل يدرك نبله لديهم ولا الجاني عليهم بمسلم الضغن، والضغينة: ما تكن في القلب من العداوة، والجمع الأضغان والضغاين.

رعوا ما رعوا من ظمئهم، ثم أوردوا غمارا تفرى بالـسـلاح وبـالـدم

الظمء في الإبل العطش، وهنا ما بين الشربتين، وإنما يريد أنهم تركوا الحرب ثم رجعوا، فحاربوا ألا تراهم أنهم أوردوا غمارا، والغمار جمع غمر وهو الماء الكثير، يريد أنهم وردوا على الموت كقول ورد القوم على الماء، تفرى: تشقق، وتكشف، وتتفتح، وأصله يتفرى ويروى، رعوا ظمأهم حتى إذا تم أوردوا.

فقضوا منايا بينهم ثم أصدروا إلى كلأ مستوبل متوخـم

المنايا: الآجال، أصدروا: أوردوا إبلهم الكلأ والرعي، والمستوبل: والمستثقل الذي لا يمري على من أكله، والمستوخم مثله، وقيل معنى قوله: ثم أصدروا إلى كلأ أي إلى أمر استوخموا عاقبته.

لعمري لنعم الحي جر عـلـيهـم بما لا يؤاتيهم حصين بن ضمضم

لعمري في موضع رفع بالابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمري الذي أقسم به وجر عليهم بمعنى جنى من الجريرة، وقوله بما لا يؤاتيهم: أي بما لا يوافقهم ويروى: بما لا يماليهم حصين بن ضمضم: أي يماليهم عليه والممالاة: المتابعة، وكل حصين من بني مرة أبى أن يدخل في صلحهم، فلما اجتمعوا للصلح شد على رجل منهم فقتله.

وكأن طوى كشحا على مستكنة فلا هو أبداها ولـم يتـقـدم

الكشح منقطع الأضلاع، والكاشح: العدو المضمر العدواة في كشحه، وقيل هو من قولهم كشح يكشح كشحا إذا أدبر، وولى، فسمي العدو كاشحا لإعراض قلبه عن الود. يقال طوى كشحه على كذا: أي أضمره في صدره، والاستكنان طلب الكن، والاستكنان الإستتار ومعنى البيت: وكان طوى الكشح على فعلة أكنها في نفسه، فلم يظهرها ويروى ولم يتجمجم أي ولم يدع التقدم على ما أضمر، وكان هرم بن ضمضم قتله ورد بن حابس فقتله حصين به، والمستكنة يعنى فعلة مكتومة وهي الغدرة.وقال أبو العباس هذا بإضمار قد، ومعناه، وكان قد طوى كشحا؛ لأن كان فعل ماض عنه إلا باسم، أو بما ضارع الاسم وأيضاً، فإنه لا يجوز كان زيد قام، لأن قولك زيد قام يغنيك عن كان، وخالفه أصحابه في هذا فقالوا الفعل الماضي قد ضارع أيضا، فهو يقع خبر لكان كما يقع الاسم، والفعل المستقبل، وأما قوله إن قولك زيد قام يغني عن كان، فإنه يجيء بكان لتوكيد أن الفعل ماض. وقوله على مستكنة أي على حالة مستكنة، فلا هو أبداها أي فلم يبدها؛ أي لم يظهرها، ومثله (فلا صدق ولا صلى) فلم يتصدق ولم يصل ولا يجيز النحويون ضربت زيدا. ولا ضربت عمرا، لئلا يشبه الثاني الدعاء ولا يجوز أن يكون المعنى ضربت زيدا، ولم أضرب عمرا لأن هذا إنما يكون إذا كان في الكلام دليل عليه كما قال تعالى (ولكن كذب وتولى) فمعنى لكن يدل على أن لا في قوله فلا يصدق ولا صلى بمعنى لم يصدق ولم يصل.



توقيع البصري

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-05-2010, 10:31 PM
البصري البصري غير متواجد حالياً
كاتب مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الإقامة: شط العرب
المشاركات: 484
معدل تقييم المستوى: 6
البصري is on a distinguished road
افتراضي رد: شرح كامل لمعلقة زهير بن أبي سلمى أمن أم أوفى لم تكلم بحومانة الدراج فالمتثلم

وقال سأقضي حاجتي ثم أتقي عدوي بألف من ورائي ملجم

فمن روى الجيم ملجم أراد بألف فرس ومن روى بكسرها أي بألف فارس ملجم، والملجم نعت للألف، والألف مذكر، فإن رأيته في شعر مؤنثا، فإنما يذهب في تأنيثه إلى تأنيث الجمع وحاجته قتل ورد بن حابس.

فشد ولم ينظر بيوتا كـثـيرة لدى حيث ألقت رحلها أم قشعم

أي لم يحفل ويروى: ولم يرفع بيوتا كثيرة، ولم يخرج بيوتا أي لم يتجمع عليه أحد. والقشعم: العنكبوت، وقيل النسر، وهي هنا الحرب.

لدى أسد شاكي السلاح مقاذف له لبد أظفاره لـم تـقـلم

ويروى مقذف وهو الغليظ اللحم، ومعناه أن سلاحه ذو شوكة وهو داخل فيه.

جريء متى يظلم يعاقب بظلمة سريعا وإلا يبد بالظلم يظلم

ويروى جريء بالرفع أي هو جريء، ويظلم مجزوم بالشرط ويعاقب جوابه سريعا حال منصوبا، ويجوز أن يكون منصوبا على المصدر المحذوف كأنه قال يعاقب عقابا سريعا.

لعمرك ما جرت عليهم رماحـهـم دم ابن نهيك أو قتيل الـمـثلم

ولا شاركت في الحرب في دم نوفل ولا وهب فيها ولا أبيه المحـزم

روى يعقوب وغيره المحزم بالحاء المهملة وروى أبو جعفر المخزم بالخاء المعجمة وفاعل شاركت مضمر فيه ذكر الرماح، ويروى ولا شاركت في الموت، ويروى ولا شاركت في القوم، ويروى ولا شاركت كغيره.

فكلا أراهم أصبحوا يعقلونه علالة ألف، بعد ألف مصمم

قوله يعقلونه أي يودون عنه أي ديته، والعلالة هنا زيادة، وأصله من العلل وهو الشرب الثاني، كأنه فاضل عن الشرب الأول، والعرب تقول عرضت عليه عالة، وعلالة، ويكون للشيء اليسير نحو القلامة، وما أشبهها، والمصمم التام ويروي عثمان ألفا وكلا منصوبة، بإضمار فعل يفسره ما بعده، وكأنه قال فأرى كلا ويجوز الرفع على أن لا تضمر، إلا أن النصب أجود لتعطف فعلا على فعل لأن قبله ولا شاركت في الحرب فصار كقوله:

أصبحت لا أحمل الـسـلاح ولا أملك رأس البعير إن نـفـرا
والذئب أخشاه إن مـررت بـه وحدي وأخشى الرياح والمطرا

ومن بعض أطراف الزجاج فإنه مطيع العوالي ركبت كل لهذم

ويروى: يطيع العوالي، والزجاج جمع زج، وهو أسفل الرمح، والعوالي جمع عالية وهو أعلى الرمح، واللهذم الحاد، وهو تمثيل أي من لم يقبل الأمر الصغير يضطره إلى أن يقبل الأمر الكبير.

ومن يوف لا يذمم، ومن يغض قلبه إلى مطمئن البر لا يتجـمجـم

يقال وفى، وأوفى أكثر وقوله من يغض قلبه أي يصير، ومطمئن البر: خالصه، ولا يتجمجم أي لا يتردد في الصلح، ويوف مجزوم بالشرط وجوابه لا يذمم، ولم تفصل "لا" بين الشرط وجوابه كما لم تفصل بين النعت والمنعوت في قولك مررت برجل لا جالس ولا قائم، وإنما خصت "لا" بهذا لأنها تزاد التأكيد كما قال الله تعالى: (ما منعك ألا تسجد) أي أن تسجد.

ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ولو رأم أسباب السماء بسلم

ويروى: ومن يبغ أطراف الرماح ينلنه ولو رام أسباب السماء بسلم يقول من تعرض للرماح نالته، ورام حاول، والأسباب النواحي، وإنما عنى بها من هاب كريهة أن تناله، لأن المنايا تنال من يهابها ومن لا يهابها ونظير هذا قوله تعالى: (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملقيكم) والموت ملاقي من فر ومن لا يفر عنه.

ومن يجعل المعروف في غير أهله يكن حمده ذما علـيه ويذمـم

يقول من وضع أياديه في غير مستحقيها، أي من أحسن إلى من لم يكن أهلا للإحسان إليه والامتنان عليه، وضع الذي أحسن إليه موضع الحمد ذمه. أي كافأه على إحسانه بدل المدح ذما للمحسن الذي وضع إحسانه في غير موضعه.

لسان الفتى نصف، ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم

هذا قول ضمرة بن ضمرة النهشلي: المرء بأصغريه قلبه ولسانه.

ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله على قومه يستغن عنه ويذمم

جزم يك بالشرط وما حذف النون للتخفيف أو الأصل يكن إلا لكثرة الاستعمال ومضارعتها لحروف اللين والمد. ألا تراها تحذف في التثنية والجمع كما يحذف حروف المد واللين في قولك: لم يضربا، ولم يضربوا فكذلك حذفت هنا للتخفيف، وقوله: فيبخل معطوف على يك، والجواب في قوله يستغن عنه ويذمم معطوف عليه.

ومن لا يزل يسترحل الناس نفسه ولا يعفها يوما من الذل ينـدم

أي يجعل نفسه كالراحلة للناس يركبونه، ويذمونه.

ومن يغترب يحسب عدوا صديقه ومن لا يكرم نفسـه لا يكـرم

أي من اغترب حسب الأعداء أصدقاءه، لأنه لم يجربهم، فتوقفه التجارب على ضمائر صدروهم، ومن لا يكرم نفسه بتجنب الرذائل لم يكرمه الناس.

ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه يهدم ومن لايظلم الناس يظلم

يذد: يطرد، ويدفع. أي من لا يمنع عن عشيرته يذل. قال الأصمعي: ومن ملأ حوضه ثم لم يمنع منه غشي، وهدم. وهو تمثيل: أي من لان للناس ظلموه، واستضاموه.

ومن لا يصانع في أمور كثيرة يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم

يصانع: يترفق ويداري، فإنه من لا يصانع الناس، ولم يدارهم في كثير من الأمور قهروه، وأذلوه، وربما قتلوه، ويضرس: يمضغ بضرس، ويوطأ بمنسم، والضرس العض على الشيء بالضرس والمنسم خف البعير.

ومن يجعل المعروف من دون عرضه يفزه ومن لا يتق الشـتـم يشـتـم

يفره: يتمه ولا ينقصه. يقال وفرته؛ وفارة ووفرة.

سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولا لا أبا لك يسـأم

يقال سئمت السوء سآمة: مللته، والتكاليف هي المشاق، والشدائد. يقال: علي في مثل هذا الأمر تكلفة: أي مشقة. أي سئمت ما تجيء به الحياة من المشقة وقال سئم سآمة وسأمة ومثله رؤف رآفة ورأفة، وكآبة وكأبة، والألف تمد وتقصرن واللام في قوله: لا أبا لك زائدة ولولا أنها زائدة لكان لا أب لك، لأن الألف تثبت مع الإضافة، والخبر محذوف، والتقدير لا أبا لك موجود أو بالحضرة.

رأيت المنايا خبط عشواء من تصب تمته ومن تخطئ يعمر فـيهـرم

الخبط ضرب اليدين والرجلين، وإنما يريد أن المنايا تأتي على غير قصد، وليس ذلك إلا لأنها تأتي بقضاء وقدر، يقال عشي يعشو إذا أتى على غير قصد كأنه يمشي مثل الأعشى.

ومهما تكن عند امرئ من خلـيقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم

الخليقة والطبيعة واحد. قال الخليل: مهما أصله ماما فما الأولى للشرط والثانية للتوكيد فاستبقوا الجمع بينهما ولفظهما واحد فأبدلوا من الألف هاء.

وأعلم ما في اليوم والأمس قبلـه ولكنني عن علم ما في غد عمي

أي أعلم ما مضى في أمس، وما أنا فيه اليوم، لأنه شيء قد رأيته فأما في غد فلا علم لي به لأني لم أره.

وكائن ترى من صامت لك معجب زيادته أو نقصانه في التكلم

وإن سفاه الشيخ لا حلم بـعـده وإن الفتى بعد السفـاهة يحلم

سألنا فأعطيتم، وعدنا فـعـدتـم ومن أكثر التسآل يوما سيحرم

شرح أبيات المعلقة مرقمة من البيت الأول حتى البيت الثاني والستين

الدمنة : ما اسود من آثار الدار بالعبر والرماد وغير هما ، والجمع الدمن ، والدمنة الحقد ، والدمنة السرجين وهي في البيت بمعنى الأول ، حومانة الدراج والمتلثم : موضعان . وقوله : أمن أم أوفى ، يعني أمن منازل الحبيبة المكناة بأم أوفي دمنة لا تجيب ؟ وقوله : لم تكلم ، جزم بلم ثم حرك الميم بالكسر لأن الساكن إذا حرك كان الأحرى تحريكه بالكسر ولم يكن بد ههنا من تحريكه ليستقيم الوزن ويثبت السجع ثم أشبعت الكسرة بالاطلاق لأن القصيدة مطلقة القوافي . يقول : أمن منازل الحبيبة المكناة بأم أوفى دمنة لا تجيب سؤالها بهذين الموضعين . أخرج الشاعر الكلام في معرض الشك ليدل بذلك على أنه لبعد عهده بالدمنة وفرط تغيرها لم يعرفها معرفة قطع وتحقيق 1

الرقمتان : حرتان إحداهما قريبة من البصرة والأخرى قريبة من المدينة ، المراجيع : جمع المرجوع ، من قولهم : رجعه رجعا ، أراد الوشم المجدد والمردد ، نواشر المعصم : عروقه ، الواحد : ناشر ن وقيل ناشرة ، والمعصم : موضع السوار من اليد ، والجمع المعاصم يقول : أمن منازلها دار بالرقمتين ؟ يريد أنها تحل الموضعين عند الانتجاع ولم يرد أنها تسكنهما جميعا لان بينهما مسافة بعيدة ، ثم شبه رسوم دار بهما بوشم في المعصم قد رمم وجدد بعد انمحائه ، شبه رسوم الدار عند تجديد السيول إياها بكشف التراب عنها بتجديد الوشم ؛ وتلخيص المعنى : أنه أخرج الكلام في معرض الشك في هذه الدار أهي لها أم لا ، ثم شبه رسومها بالوشم المجدد في المعصم ؛ وقوله ، ودار لها بالرقمتين ، يريد : وداران لها بهما ، فاجتزأ بالواحد عن التثنية لزوال اللبس إذ لا ريب في أن الدار الواحدة لا تكون قريبة من البصرة والمدينة ؛ وقوله كأنها ، أراد كأن رسومها وأطلالها ، فحذف المضاف 2

قوله : بها العين ، أي البقر العين ، فحذف الموصوف لدلالة الصفة عليه ، والعين : الواسعات العيون ، والعين سعة العين ، الأرآم : جمع رئم وهو الظبي الأبيض خالص البياض ، وقوله : خلفه ، أي يخلف بعضها بعضا إذا مضى قطيع منها جاء قطيع آخر ، ومنه قوله تعالى :"وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة" الاطلاء : جمع الطلا وهو ولد الظبية والبقرة الوحشية ويستعار لولد الإنسان . ، الجثوم للناس والطير والوحوش ، والفعل جثم يجثم ، والمجثم : موضع الجثوم ، والمجثم الجثوم ، فالمفعل من باب فعل يفعل ، إذا كان مفتوح العين كان مصدرا ، وإذا كان مكسور العين كان موضعا ، المضرب بالفتح والمضرب بالكسر يقول : بهذه الدار بقر وحش واسعات العيون وظباء بيض يمشين بها خالفات بعضها بعضا وتنهض أولادها من مرابضها لترضعها أمهاتها 3

الحجة : السنة ، والجمع الحجج ، اللأي : الجهد والمشقة يقول : وقفت بدار أم أوفى بعد مضي عشرين سنة من بينها ، وعرفت دارها بعد التوهم بمقاساة جهد ومعاناة مشقة ، يريد أنه لم يثبتها إلا بعد جهد ومشقة لبعد العهد بها ودروس أعلامها 4

الأثافية : جمعها الأثافي بتثقيل الياء وتخفيفها ، وهي حجارة توضع القدر عليها ، ثم إن كان من الحديد سمي منصبا ، والجمع المناصب ، ولا يسمى أثفية ، السفع : السود ، والأسفع مثل الأسود ، والسفاع مثل السواد ، المعرس : أصله المنزل ، من التعريس وهو النزول في وقت السحر ، ثم استعير للمكان الذي تنصب فيه القدر ، المرجل : القدر عند ثعلب من أي صنف من المعادن كانت ، النؤي : نهير يحفر حول البيت ليجري فيه الماء الذي ينصب من البيت عند المطر ولا يدخل البيت ، والجمع الآناء ، الجذم : الأصل ، ويروى: كحوض الجد ، والجد : البئر القريبة من الكلا ، وقيل بل هي البئر القديمة يقول : عرفت حجارة سودا تنصب عليها القدر ، وعرفت نهيرا كان حول بيت أم أوفى بقي غير متلثم كأنه حوض وقد نصب أثافي على البدل من الدار في قوله عرفت الدار ، يريد أن هذه الأشياء دلته على أنها دار أم أوفى 5

كانت العرب تقول في تحيتها : أنعم صباحا أي نعمت صباحا ، أي طاب عيشك في صباحك ، من النعمة وهي طيب العيش ، وخص الصباح بهذا الدعاء لأن الغارات والكرائه تقع صباحا ، وفيها أربع لغات : أنعم صباحا ، بفتح العين ، من نعم ينعم مثل علم يعلم . والثانية أنعم ، بكسر العين ، من نعم ينعم مثل حسب يحسب ، ولم يأت على فعل يفعل من الصحيح غيرهما ، وقد ذكر سيبويه أن بعض العرب أنشده قول امرئ القيس : ألا انعم صباحا أيها الطلل البالي وهل ينعمن منن كان في العصرالخالي؟ بكسر العين من ينعم . والثالثة عم صباحا من وعم يعم مثل وضع يضع ، والرابعة عم صباحا من وعم يعم مثل وعد يعد يقول : وقفت بدار أم أوفى فقلت لدارها محييا إياها وداعيا لها : طاب عيشك في صباحك وسلمت 6

الظعائن : جمع ظعينة ، لأنها تظعن مع زوجها ، من الظعن وهو الارتحال ، بالعلياء: أي بالأرض العلياء أي المرتفعة ، جرثم : ماء بعينه يقول : فقلت لخليلي : أنظر يا خليلي هل بالأرض العالية من فوق هذا الماء نساء في هوادج على إبل ؟ يريد أن الوجد يرح به والصبابة ألحت عليه حتى ظن المحال لفرط ولهه ، لأن كونهن بحيث يراهن خليله بعد مضي عشرين سنة محال ، التبصر : النظر ، التحمل : الترحل 7

الفنان : جبل لبني أسد ، عن يمين ، يريد الظعائن ، الحزن : ما غلظ من الأرض وكان مستويا . والحزن ما غلظ من الأرض وكان مرتفعا ، من محل ومحرم ، يقال : حل الرجل من إحرامه وأحل ، وقال الأصمعي : من محل ومحرم ، يريد من له حرمة ومن لا حرمة له ، وقال غيره : ويريد دخل في أشهر الحل ودخل فى أشهر الحرم يقول مررت بهم أشهر الحل ودخل وأشهر الحرم 8

الباء في قوله علون بأنماط للتعدية ن ويروى : وأعلين وهما بمعنى واحد ، والمعالاة قد تكون بمعنى الإعلاء ومنه قول الشاعر : عاليت أنساعي وجلب الكور على سراة رائح ممطور أنماط : جمع نمط وهو ما يبسط من صنوف الثياب ، العتاق : الكرام الواحد عتيق ، الكلة : الستر الرقيق ، والجمع الكلل ، الوارد : جمع ورد وهو الأحمر والذي يضربلونه إلى الحمرة ، المشاكهة : المشابهة ، ويروى وارد الحواشي لونها لون عندم ، العندم : البقم ، والعندم دم الأخوين يقول : وأعلين أنماطا كراما ذات أخطار وسترا رقيقا ، أي القينها على الهوادج وغشين بها . ثم وصف تلك الثياب بأنها حمر الحواشي يشبه ألوانها الدم في شدة الحمرة أو البقم أو دم الأخوين 9

السوبان : الأرض المرتفعة اسم علم لها ، التوريك : ركوب أوراك الدواب ، الدل والدلال والداله واحد ، وقد أدلت المرأة وتدللت ، النعمة: طيب العيش والنتعم : تكلف النعمة يقول : وركبت هؤلاء النسوة أوراك ركابهن في حال علوهن متن السوبان وعليهن دلال الإنسان الطيب العيش الذي يتكلف ذلك 10

بكر وابتكر وبكر وأبكر : ساربكرة ، استحر: سار سحرا سحرة : اسم للسحر ، لا تصرف سحرة وسحر إذا عنيتهما من يومك الذي أنت فيه . وان عنيت سحرا من الأسحار صرفتهما ، وادي الرس : واد بعينه يقول : ابتدأن السير وسرن سحرا وهن قاصدات لوادي الرس لا يخطئنه كاليد القاصدة الفم لا تخطئه 11

الملهى : اللهو وموضعه ، اللطيف : المتأنق الحسن المنظر ، الأنيق : المعجب ، فعيل بمعنى المفعل كالحكيم بمعنى المحكم والسميع بمعنى المسمع والأليم بمعنى المؤلم ، ومنه قوله عز وجل:"عذاب أليم" ، ومنه قول الشاعر ابن معدي كرب: أمن ريحانة الداعي السميع يؤرقني وأصحابي هجوع أي المسمع ، والإيناق : الإعجاب ، التوسم : التفرس ، ومنه قوله تعالى:"وإن في ذلك لآيات للمتوسمين" وأصله من الوسامة وهما الحسن كأن التوسم تتبع محاسن الشيء ، وقد يكون من الوسم فيكون تتبع علامات الشيء وسماته يقول : وفي هؤلاء النسوة لهو للمتأنق الحسن المنظر ومناظر معجبة لعين الناظر المتتبع محاسنهن وسمات جمالهن 12

الفتات : اسم لما انفت من الشيئ أي تقطع وتفرق ، وأصله من الفت وهو التقطع والتفريق ، والفعل منه فت يفت ، والمبالغة التفتيت والمطاوع الانفتات والتفتت ، الفنا : عنب الثعلب ، التحطم : التكسر ، والحطم التكسر ، العهن : الصوف المصبوغ ، والجمع العهون يقول : كأن قطع الصوف المصبوغ الذي زينت به الهوادج في كل منزل نزلته هؤلاء النسوة حب عنب الثعلب في حال كونه غير محطم ، لأنه إذا حطم زايله لونه ، شبه الصوف الأحمر بحب عنب الثعلب قبل تحطيمه 13

الزرقة : شدة الصفاء ، ونصل أزرق وماء أزرق إذا اشتد صفاؤهما والجمع زرق ، ومنه زرقة العين ، العين الجمام : جمع جم الماء وجمته ، وهو ما اجتمع منه في البئر والحوض أو غيرهما ، وضع العصي : كناية عن الإقامة ، لأن المسافرين إذا أقاموا وضعوا عصيهم ، التخييم : ابتناء الخيمة . فلما وردت هؤلاء الظعائن الماء وقد اشتد صفاء ما جمع منه في الآبار والحياض عزمن على الإقامة كالحاضر المبتني الخيمة 14

الجزع : قطع الوادي ، والفعل جزع يجزع ، ومنه قول امرئ القيس : وآخر منهم جازع نجد كبكب أي قاطع ، القين : كل صانع عند العرب ، فالحداد قين ، والجزار قين ، فالقين هنا الرحال ، وجمع العين قيون مثل بيت وبيوت ، وأصل القين الإصلاح ، والفعل منه قان يقين ، ثم وضع المصدر موضع اسم الفاعل وجعل كل صانع قينا لانه مصلح ؛ ومنه قول الشاعر : ولي كبد مجروحة قد بدا بها صدوع الهوى لو أن قينا يقينها أي لو أن مصلحا يصلحها . ويروى : على كل حيري ، منسوب إلى الحيرة ، وهي بلدة ، القشيب: الجديد ، المفأم : الموسع يقول : علون من وادي السوبان ثم قطعته مرة اخرى لانه اعترض لهن في طريقهن مرتين وهن على كل رحل حيري أو قيني جديد موسع 15

يقول: حلفت بالكعبة التي طاف حولها من بناها من القبيلتين ، جرهم قبيلة قديمة تزوج فيهم إسماعيل ، عليه السلام ، فغلبوا على الكعبة والحرم بعد وفاته ، عليه السلام ، وضعف أمر أولاده ، ثم استولت عليها بعد جرهم ، خزاعة ، إلى أن عادت إلى قريش ، وقريش اسم لولد النضرين ابن كنانة 16

السحيل : المفتول على قوة واحدة ، المبرم : المفتول على قوتين أو أكثر ، ثم يستعار السحيل للضعيف والمبرم القوي يقول : حلفت يمينا ، أي حلفت حلفا ، نعم السيدان وجدتما على كل حال ضعيفة وحال قوية ، لقد وجدتما كاملين مستوفيين لخلال الشرف في حال يحتاج فيها إلى ممارسة الشدائد وحال يفتقر فيها إلى معاناة النوائب ، وأراد بالسيدين هرم بن سنان والحارث بن عوف ، مدحهما لإتمامهما الصلح بين عبس وذبيان وتحملهما أعباء ديات القتلى 17

التدارك : التلافي ، أي تداركتما امرهما ، التفاني : التشارك في الفناء ، منثم : قيل فيه انه اسم امرأة عطارة اشترى قوم منها جفنه من العطر ، وتعاقدوا وتحالفوا وجعلوا آية الحلف غمسهم الايدي في ذلك العطر، فقاتلوا العدو الذي تحالفوا على قتاله فقتلوا عن آخرهم ، فتطير العرب بعطر منثم وسار المثل به ، وقيل : بل كان عطارا يشترى منه ما يحنط به الموتى فسار المثل به يقول ، تلافيتما امر هاتين القبيلتين بعدما أفنى القتال رجالهما وبعد دقهم عطر هذه المرأة ، أي بعد إتيان القتال على آخرهم كما أتى على آخر المتعطرين بعطر من 18

السلم : الصلح ، يذكر ويؤنث يقول : وقد قلتما ، إن أدركنا الصلح واسعا ، أي أن اتفق لنا إتمام الصلح بين القبيلتين ببذل المال واسداء المعروف من الخير سلمنا من تفاني العشائر 19

العقوق : العصيان ، ومنه قوله ، عليه السلام ، "لايدخل الجنة عاق لابويه" ، المأثم ، الاثم ، يقال أثم الرجل يأثم أذا أقدم على إثم ، وأثمة الله يأثمه إثاما وإثما إذا جازاه بإثمه ، وأثمه إيثاما صيره ذا إثم ، وتأثم الرجل تأثما إذا تجنب الاثم ، مثل تحرج وتحنث وتحوب اذا تجنب الحرج والحنث والحوب يقول : فأصبحنا على خير موطن من الصلح بعيدين في إتمامه من عقوق الاقارب والاثم بقطيعة الرحم ؛ وتلخيص المعنى ، انكما طلبتما الصلح بين العشائر ببذل الاعلاق وظفرتما به وبعدتما عن قطيعة الرحم . والضمير في منها يعود إلى السلم ، يذكر ويؤنث 20

العليا ، تأنيث الاعلى ، وجمعها العليات والعلى مثل الكبرى في تأنيث الاكبر والكبريات والكبر في جمعها ، وكذلك قياس الباب ، وقوله هديتما ، دعاء لهما ، الاستباحة : وجود الشيء مباح ، والاستباحة الاستئصال . ويروى يعظم من الاعظام بمعنى التعظيم ، ونصب عظيمين على الحال يقول : ظفرتما بالصلح في حال عظمتكما في الرتبة العليا من شرف معد وحسبها ، ثم دعا لهما فقال : هديتما إلى طريق الصلاح والنجاح والفلاح ، ثم قال : ومن وجد كنزا من المجد مباحا واستأصله عظم أمره أو عظم فيما بين الكرام 21

الكلوم والكلام : جمع كلم وهو الجرح ، وقد يكون مصدرا كالجرح ، التعفيه : التمحية ، من قولهم : عفا الشيئ يعفو اذا انمحى ودرس وعفاه غيره ويعفيه وعفاه أيضا عفوا ، ينجمها أي يعطيها نجوما . يقول : تمحى وتزال الجراح بالمئين من الإبل فأصبحت الإبل يعطيها نجوما من هو بريء الساحة بعيد عن الجرم في هذه الحروب ، يريد أنهما بمعزل عن إراقة الدماء وقد ضمنا إعطاء الديات وأخرجاها نجوما ، وكذلك نعطى الديات 22

أراق الماء والدم يريقه ، وهرقه يهريقه ، وأهراقه يهريقه لغات ، والأصل اللغة الأولى ، والهاء في الثانية بدل من الهمزة في الأولى ، وجمع في الثالثة بين البدل والمبدل توهما أن همزة أفعل لم تلحقه بعد ، المحجم : آلة الحجام ، والجمع المحاجم يقول : ينجم الإبل قوم غرامة لقوم ، أي ينجمها هذان السيدان غرامة للقتلى ، لأن الديات تلزمهم دونهما ، ثم قال : هؤلاء الذين ينجمون الديات لم يريقوا مقدار ما يملأ محجما من الدماء ، والملء مصدر ملأت الشيء ، والملء مقدار الشيء الذي يملأ الإناء وغيره ، وجمعه أملأ ، يقال : أعطني ملء القدح ومليئة وثلاثة أملائه 23

التلاد والتليد : المال القديم الموروث ، المغانم جمع المغنم وهو الغنيمة ، شتى أي متفرقة ، الإفال : جمع أفيل وهو الصغير السن من الإبل ، المزنم : المعلم بزنمه يقول : فأصبح يجري في أولياء المقتولين من نفائس أموالكم القديمة الموروثة غنائم متفرقة من إبل صغار معلمة ، وخص الصغار لأن الديات تعطى من بنات اللبون والحقاق ولأجذاع ، ولم يقل المزنمة وإن كان وصفه الإفال حملا على اللفظ لأن فعالا من الأبنية التي اشترك فيها الآحاد والجموع وكل بناء انخرط في هذا السلك ساغ تذكيره حملا على اللفظ 24

الأحلاف والحلفاء : الجيران ، جمع حليف على أحلاف كما جمع نجيب على أنجاب وشريف على أشراف وشهيد على أشهاد ، أنشد يعقوب : قد أغتدي بقينة أنجاب وجهمة الليل إلى ذهاب أقسم أي حلف ، وتقاسم القوم أي تحالفوا ، والقسم الحلف ، والجمع الأقسام ، وكذلك القسيمة ، هل أقسمتم أي قد أقسمتم ، ومنه قوله تعالى : " هل أتى على الأنسان" أي قد أتى ، وأنشد سيبويه : سائل فوارس يربوع بشدتنا أهل رأونا بسفح القف ذي الأكم أي قد رأونا ، لأن حرف الاستفهام لا يلحق حرف الاستفهام يقول : أبلغ ذبيان وحلفاءها وقل لهم قد حلفتم على إبرام حبل الصلح كل حف فتحرجوا الحنث وتجنبوا 25

يقول : لا تخفوا من الله ما تضمرون من الغدر ونقض العهد ليخفى على الله ومهما يكتم من شيء يعلمه الله ، يريد أن الله عالم بالخفيات والسرائر ولا يخفى عليه شيئ من ضمائر العباد ، فلا تضمروا الغدر ونقض العهد فإنكم إن أضمرتموه علمه الله ، وقوله يكتم الله أي يكتم من الله 26

أي يؤخر عقابه في كتاب فيدخر ليوم الحساب أو يعجل العقاب في الدنيا قبل المصير إلى الآخرة فينتقم من صاحبه ، يريد لا مخلص من عقاب آجلا أو عاجلا 27

الذوق : التجربة ، الحديث المرجم : الذي يرجم فيه بالظنون أي يحكم فيه بظنونها يقول : ليست الحرب إلا ما عهدتموها وجربتموها ومارستم كراهتها وما هذا الذي أقوله بحديث مرجم عن الحرب ، أي هذا ما شهدت عليه الشواهد الصادقة من التجارب وليس من أحكام الظنون 28

الضرى : شدة الحرب واستعار نارها ، وكذلك الضراوة ، والفعل ضري بضرى ، والإضراء والتضرية الحمل على الضراوة ، ضرمت النار تضرم ضرما واضطرمت وتضرمت : التهبت ، وأضرمتها وضرمتها : ألهبتها يقول : متى تبعثوا الحرب مذمومة أي تذمون على إثارتها ، وشتد ضرمها إذ حملتموها على شدة الضرى فتلتهب نيرانها ، وتلخيص المعنى : إنكم إذ أوقدتم نار الحرب ذممتم ومتى أثرتموها ثارت وهيجتموها فهو يحثهم على التمسك بالصلح ويعلمهم سوء عاقبة إيقاد نار الحرب 29

ثفال الرحى : خرقة أو جلدة تبسط تحتها ليقع الطحين . والباء في قوله بثفالها بمعنى مع ، اللقح واللقاح حمل الولد ، يقال : لقحت الناقة والإقاح جعلها كذلك ، الكشاف : أن تلقح نعجة في السنة مرتين أنتجت الناقة إنتاجا إذا ولدت عندي ن ونتجت الناقة تنتج ، الاتآم : أن تلد الأنثى توأمين ، وامرأة متآم إذا كان ذلك دأبها ، والتوأم ، بجمع على التؤام يقول : وتعرككم الحرب عرك الرحى الحب مع ثفاله ، وخص تلك الحالة لأنه لا يبسط إلا عند الطحن ، ثم قال ك وتلقح الحرب في السنة مرتين وتلد توأمين ، جعل إنفاء الحرب إياهم بمنزلة طحن الرحى الحب وجعل صنوف الشر تتولد من تلك الحروب بمنزلة الأولاد الناشئة من الأمهات ، وبالغ في وصفها باستتباع الشر شيئين : احدهما جعله إياها لاقحة كشافا ، والآخر إتآمها 30

الشؤم : ضد اليمن ، ويقا رجل مشؤوم ورجال مشائيم كما يقال رجل ميمون ورجال ميامين ، الأشأم أفعل من الشؤم ، وهو مبالغة المشؤوم وكذلك الأيمن مبالغة الميمون ، وجمعه الأشائم ، وأراد بأحمر عاد أحمر ثمود وهو عاقر الناقة ، واسمه قدار بن سالف يقول : فتولد لكم أبناء في أثناء تلك الحروب كل واحد منهم بضاهي في الشؤم عاقر الناقة ، ثم ترضعهم الحروب وتقطعهم ، أي تكون ولادتهم ونشؤهم في الحرب فيصبحون مشائيم على آبائهم 31

أغلت الأرض تغل إذا كانت لها غلة ، أظهر تضعيف المضاعف في محل الجزم والبناء على الوقف ، يتهكم ويهزأ بهم يقول : فتغل لكم الحروب حينئذ ضروبا من الغلات لا يكون مثلها لقرى من العراق التي تغل الدراهم بالقفيزات ، وتلخيص المعنى أن المضار المتولدة من هذه الحروب تربي على المنافع المتولدة من هذه القرى كل هذا حث منه لهم على الاعتصام بحبل الصلح وزجر لهم عن الغدر بإيقاد نار الحرب يقول : لم يتقدم بما أخفى فيعجل به ولكن أخره حتى يمكنه 32

جر عليهم : جنى عليهم ، والجريرة الجناية ، والجمع الجرائر ، يؤاتيهم : يوافقهم ، وهذه المؤاتاة هي قتل ورد بن حابس العبسي هرم بن ضمضم قبل هذا الصلح ، فلما اصطلحت القبيلتان عبس وذبيان استتر وتوارى حصين بن ضمضم لئلا يطالب بالدخول في الصلح ، وكان ينتهز الفرصة حتى ظفر برجل من عبس فشد عليه فقتله فركبت عبس فاستقر الأمر بين القبيلتين عل عقل القتيل يقول : أقسم بحياتي لنعمت القبيلة جنى عليهم حصين بن ضمضم وإن لم يوافقوه في إضمار الغدر ونقض العهد 33

الكشح منقطع الأضلاع ، والجمع كشوح ، والكاشح المضمر العداوة في كشحه ، وقيل نبل هو من وقولهم : كشح يكشح كشحا إذا أدبر وولى وإنما سمي العدو كاشحا لإعراضه عن الود والوفاق ، ويقال طوى كشحه على كذا أي أضمر في صدره ، الاستكنان : طلب الكن ، والاستكنان الاستتار ، وهو في البيت على العنى الثاني ، فلا هو أبداها أي فلم يبدها وليكون لا مع الفعل الماضي بمنزلة لم مع الفعل المستقبل في المعنى ، كقوله تعال "فلا صدق ولا صلى" أي فلم يصدق ولم يصل ، وقوله تعالى :"فلا اقتحم العقبة" أي لم يقتحمها يقول : وكان حصين أضمر في صدره حقدا وطوى كشحه على نية مستترة فيه ولم يظهرها لأحد قبل ولم يتقد عليها قبل إمكانه الفرصة 34

يقول : وقال حصين في نفسه : سأقضي حاجتي من قتل قاتل أخي أو قتل كفؤ له ثم أجعل بيني وبين عدوي الف فارس ملجم فرسه أو ألفا من الخيل ملجما 35

الشدة : الحملة ، وقد شد عليه يشد شدا ، الإفزاع : الاخافة أم قشعم : كنية الموت يقول : فحمل حصين على الرجل الذي رام أن يقتله بأخيه ولم يفزع بيوتا كثيرة ، أي لم يتعرض لغيره عند ملقى رحل المنية ، وملقى الرحل : المنزل ، لأن المسافر يلقي به رحله ، اراد عند منزل المنية 36

شاكي السلاح وشائك السلاح وشاك السلاح ، أي تام السلاح ، كله من الشوكة وهي العدة والقوة ، مقذف : أي يقذف به كثيرا إلى الوقائع ، والتقذيف القذف ، اللبد : جمع لبدة الآسد وهي ما تلبد من شعر على منكبيه يقول : عند أسد تام السلاح يصلح لان يرمى به إلى الحروب . فالرجل يشبه أسدا له لبدتان لم تقلم براثنه ، يريد أنه لا يعتريه ضعف ولا يعييه عدم شوكة كما أن الاسد لا يقل براثنه ، والبيت كله من صفة حصين 37

الجرأة والجراءة : الشجاعة ، والفعل جرؤ يجرؤ وقد جرأته عليه ن بدأت بالشيء أبدأ به مهموز فقلبت الهمزة ألفا ثم حذفت للجازم يقول : وهو شجاع منى ظلم عاقب الظالم بظلمه سريعا ، وإن لم يظلمه أحد ظلم الناس إظهارا لغنائه وحسن بلائه ، والبيت من صفة أسد في البيت الذي قبله وعنى به حصينا ، ثم اضرب عن قصته ورجع إلى تقبيح صورة الحرب والحث على الاعتصام بالصلح 38

الرعي يقتصر على مفعول واحد : رعت الماشية الكلأ ، وقد يتعدى الى مفعولين نحو : رعيت الماشية الكلأ ورعى الكلأ نفسه الظمء : ما بين موردين ،والجمع الاظماء ، الغمار: جمع غمر وهو الماء الكمثير ، التفري : التشقق يقول: رعوا إبلهم الكلأ حتى إذا تم الظمء اوردوها مياها كثيرة ، وهذا كله استعارة ، والمعنى أنهم كفوا عن القتال وأقلعوا عن النزال مدة معلومة كما ترعى الابل مدة معلومة ثم عاودوا الوقائع كما تورد الابل بعد الرعي فالحروب بمنزلة الغمار ولكنها تنشق عنهم باستعمال السلاح وسفك الدماء 39

قضيت الشيء وقضيته : أحكمته وأتممته أصدرت : ضد أوردت ، استوبلت الشيء : وجدته وبيلا ، واستوخمته وتوخمته : وجدته وخيما ، والوبيل والوخيم : الذي لا يستمرا يقول : فأحكموا وتمموا منايا بينهم أي قتل كل واحد من الحيين صنفا من الآخر فكأنهم تمموا منايا قتلاهم ثم أصدروا إبلهم بعد كلإ وبيل وخيم أي ، ثم أقلعوا عن القتال والقراع واشتغلوا بالاستعداد له ثانيا كما تصدر الإبل فترعى إلى أن تورد ثانيا ، وجعل اعتزامهم على الحرب ثانية والاستعداد لها بمنزلة كلإ وبيل وخيم ، كما جعل استعدادهم للحرب أولا وخوضهم غمراتها وإقلاعهم عنها زمنا وخوضهم إياها ثانية بمنزلة رعي الإبل أولا ، وإيرادها وإصدارها ورعيها ثانيا ، وشبه تلك الحال بهذه الحال ، ثم أضرب عن هذا الكلام وعاد إلى مدح الذين يعقلون القتلى ويدفعون الديات 40

يقول : أقسم ببقائك وحياتهم أن رماحهم لم تجن عليهم دماء هؤلاء ، أي لم يسفكوها ولم يشاركوا قاتليهم في سفك دمائهم ، والتأنيث في شاركت الرماح يبين براءة ذممهم عن سفك دمهم ليكون ذلك أبلغ في مدحهم بعقلهم القتلى 41

مضى شرح هذا البيت في أثناء شرح البيت الذي قبله 42

عقلت القتيل : وديته ، وعقلت عن الرجل أعقل عنه ، أديت عنه الدية التي لزمته ، وسميت الدية عقلا لأنها تعقل الدم عن السفك أي تحقنه وتحبسه ، وقيل بل سميت عقلا لأن الوادي كان يأتي بالإبل إلى أقنية القتيل فيعقلها هناك بعقلها ، فعقل على هذا القول بمعنى المعقول ، ثم سميت الدية عقلا وإن كانت دنانير ودراهم ، والأصل ما ذكرنا ، طلعت الثنية وأطلعتها : علوتها ، المخرم : منقطع أنف الجبل والطريق فيه ، والجمع المخارم يقول : فكل واحد من القتلى أرى العاقلين يعقلونه بصحيحات ابل تعلو في طرق الجبال عند سوقها إلى أولياء المقتولين 43

حلال : جمع حال ، مثل صاحب وصحاب ، وصائم وصيام ، وقائم وقيام ، يعصم : يمنع ، الطروق : الإتيان ليلا ، والباء في قوله بمعظم يجوز كونه بمعنى مع وكونه للتعدية ، أعظم الأمر أي سار إلى حال العظم ، كقولهم : أجز البر وأجد التمر وأقطف العنب ، أي يعقلون القتلى لأجل حي نازلين يعصم أمرهم جيرانهم وحلفاءهم إذا اتت إحدى الليالي بأمر فظيع وخطب عظيم ، أي إذا نابتهم عصموهم ومنعوهم 44

الضغن والضغينة واحد : وهو ما استكن في القلب من العداوة ، والجمع الأضغان والضغائن ، التبل : الحقد ، والجمع التبول . الجارم والجاني واحد ، والجارم : ذو الجرم كاللابن والتامر يمعنى ، ذي اللبن وذي التمر ، الإسلام : الخذلان يقول : لحي كرام لا يدرك ذو الوتر وتره عندهم ولا يقدر على الانتقام منهم من ظلموه وجنى عليه بعض فتيانهم وحلفائهم وجيرانهم 45

سئمت الشيئ سآمة : مللته ، التكاليف : المشاق والشدائد ، لا أبالك : كلمه جافية لا يراد بها هنا الجفاء وإنما يراد بها التنبيه والإعلام يقول : مللت مشاق الحياة وشدائدها ، ومن عاش ثمانين سنة مل الكبر لا محالة 46

يقول : وقد يحيط علمي بما مضى وما حضر ولكني عمي القلب عن الإحاطة بما هو منتظر و متوقع 47

الخبط : الضرب باليد ، والفعل خبط يخبط ، العشواء : تأنيث الأعشى ، والياء في عشي منقلبة عن الواو كما كانت في رضي منقلبة عنها ، والعشواء : الناقة التي لا تبصر ليلا ، ويقال في المثل : هو خابط خبط عشواء ، أي قد ركب رأسه في الضلالة كالناقة التي لا تبصر ليلا فتخبط بيديها على عمى فربما تردت في مهواة وربما وطئت سبعا أو حية أو غير ذلك قوله : ومن تخطئ ، أي ومن تخطئه ، فحذف المفعول ، وحذفه سائغ كثير في الكلام والشعر والتنزيل ، التعمير : تطويل العمر يقول : رأيت المنايا تصيب الناس على غير نسق وترتيب وبصيرة كما أن هذه الناقة تطأ على غير بصيرة ، ثم قال : من أصابته المنايا أهلكته ومن أخطأته أبقته فبلغ الهرم 48

يقول : ومن لم يصانع الناس ولم يدارهم في كثير من الأمور قهروه وأذلوه وربما قتلوه كالذي يضرس بالناب ويوطأ بالمنسم ، الضرس : العض على الشيئ بالضرس ، والتضريس مبالغة ، المنسم للبعير : بمنزلة السنبك للفرس ، والجمع المناسم 49

يقول : ومن جعل معروفه ذابا ذم الرجال عن عرضه وجعل إحسانه واقيا عرضه - وفر مكارمه ، ومن لا يتق شتم الناس إياه شتم : يريد أن من بذل معروفه صان عرضه ، ومن بخل بمعروفه عرض عرضه للذم والشتم ، وفرت الشيء أفره وفرا : أكثرته ؛ ووفرته فوفر وفورا 50

يقول : من كان ذا فضل ومال فبخل به استغني عنه وذم ، فأظهر التضعيف على لغة أهل الحجاز ، لأن لغتهم إظهار التضعيف في محل الجزم والبناء على الوقف 51

وفيت بالعهد أفي به وفاء وأوفيت به إيفاء ، لغتان جيدتان والثانية أجودهما لأنها لغة القرآن ، قال الله تعالى :"وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم" ، ويقال هديته الطريق وهديته إلى الطريق وهديته للطريق يقول : ومن أوفى بعهده لم يلحقه ذم ، ومن هدى قلبه إلى بر يطمئن القلب إلى حسنه ويسكن إلى وقوعه موقعه لم يتمتع في إسدائه وإيلائه 52

يقول : من خاف وهاب أسباب المنايا نالته ولم يجد عليه خوفه وهيبته إياها نفعا ولو رام الصعود إلى السماء فرارا منها 53

يقول : ومن وضع اياديه في غير من استحقها ، أي من أحسن إلى من لم يكن اهلا للاحسان إليه والامتنان عليه ، ذمه الذي أحسن اليه ولم يحمده وندم المحسن الواضع إحسانه في غير موضعه 54

الزجاج ، جمع زج الرمح : وهو الحديد المركب في اسفله ، وإذا قيل : زج الرمح ، عني به ذلك الحديد والسنان ، اللهذم : السنان الطويل ، عالية الرمح ضد سافلته والجمع العوالي ، إذا التقت فئتان من العرب سددت كل واحدة منهما زجاج الرماح نحو صاحبتها وسعى الساعون في الصلح ، فإن أبتا إلا التمادي في القتال قلبت كل واحدة منهما للرماح واقتتلتا بالأسنة يقول : ومن عنصى أطراف الزجاج أطاع عوالي الرماح التي ركبت فيها الأسنة الطوال ، وتحرير المعنى: من أبى الصلح ذللته الحرب ولينته ، وقوله يطيع العوالي ، كان حقه أن يقول : يطيع العوالي ، بفتح الياء ، ولكنه سكن الياء لإقامة الوزن وحمل النصب على الرفع والجر لأن هذه الياء مسكنة فيهما ، ومثله قول الراجز : كأن أيديهن بالقاع الفرق أيدي جوار يتعاطين الورق 55

الذود : الكف والردع يقول : ومن لا يكف اعداءه عن حوضه بسلاحه هدم حوضه ، ومن كف عن ظلم الناس ظلمه الناس ، يعني من لم يحم حريمه استبيح حريمه واستعار الحوض للحريم 56

يقول : من سافر واغترب حسب الأعداء أصدقاء لأنه لم يجريهم فتوقفه التجارب على ضمائر صدورهم ، ومن لم يكرم نفسه بتجنب الدنايا لم يكرمه الناس 57
يقول : ومهما كان للانسان من خلق فظن انه يخفى على الناس علم ولم يخف ، والخلق والخليقة واحد ، والجمع الأخلاق والخلائق . وتحرير المعنى : أن الاخلاق لا تخفى والتخلق لا يبقى 58

في كائن ثلاث لغات : كأين وكائن وكئن ، مثل كعين وكاعن وكع ، الصمت والصمات والصموت واحد ، والفعل صمت يصمت يقول : وكم صامت يعجبك صمته فتستحسنه وإنما تظهر زيادته على غيره ونقصانه عن غيره عند تكلمه 59

هذا كقول العرب : المرء بأصغريه لسانه وجنانه 60

إذا كان الشيخ سفيها لم يرج حلمه لأنه لا حال بعد الشيب إلا الموت ، والفتى إن كان نزقا سفيها أكسبه شيبه حلما ووقارا ، ومثله قوله صالح بن عبد القدوس : والشيخ لا يترك أخلاقه حتى يوارى في ثرى رمسه 61

يقول : سألناكم رفدكم ومعروفكم فجدتم بهما فعدنا الى السؤال وعدتم الى النوال ، ومن أكثر السؤال حرم يوما لا محالة ، والتسآل : السؤال ، تفعال من ابنية المصادر 62



توقيع البصري

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06-06-2010, 12:54 AM
صالح بن عبدالرحمن التمّامي صالح بن عبدالرحمن التمّامي غير متواجد حالياً
تنفيذي
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
الإقامة: جزيرة محمد صلى الله عليه و سلّم
المشاركات: 46,216
معدل تقييم المستوى: 52
صالح بن عبدالرحمن التمّامي is on a distinguished road
افتراضي رد: شرح كامل لمعلقة زهير بن أبي سلمى أمن أم أوفى لم تكلم بحومانة الدراج فالمتثلم

بارك الله فيك على الشرح الذي زاد المعلقة حسن وملح




توقيع صالح بن عبدالرحمن التمّامي
حب القبيله يمشّيني/فوق المشاريه والمنقود
ماهمّني وين يرميني/وش عاد لوساقني للعود
تمّامي ياجاهلِ فيني/من بيت دارم خذيت الزود
بحنظلة فخْر يكفيني/وتميم درعي بيوم الكود
ابوي محمد مسطّيني/وابوي صالح شهيد الجود
مايختلف فيهم أثنيني/الربْع والحاسدين شهود
وابومحمد معـلّيني/الوالد الراحل الموجود
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-13-2010, 08:11 PM
البصري البصري غير متواجد حالياً
كاتب مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الإقامة: شط العرب
المشاركات: 484
معدل تقييم المستوى: 6
البصري is on a distinguished road
افتراضي رد: شرح كامل لمعلقة زهير بن أبي سلمى أمن أم أوفى لم تكلم بحومانة الدراج فالمتثلم

وفقكم الله




توقيع البصري

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-07-2010, 01:30 AM
دوارم دوارم غير متواجد حالياً
كاتب ساحاتي
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 860
معدل تقييم المستوى: 6
دوارم is on a distinguished road
افتراضي رد: شرح كامل لمعلقة زهير بن أبي سلمى أمن أم أوفى لم تكلم بحومانة الدراج فالمتثلم

شكرا لك




توقيع دوارم
ومن البليّة عذل من لا يرعوي

عن جهلِهِ , وخطاب من لايفهمِ
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 04-09-2011, 12:07 PM
الفجر الباسم الفجر الباسم غير متواجد حالياً
مصدر إخباري
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 15,337
معدل تقييم المستوى: 21
الفجر الباسم is on a distinguished road
افتراضي رد: شرح كامل لمعلقة زهير بن أبي سلمى أمن أم أوفى لم تكلم بحومانة الدراج فالمتثلم

شكرا




توقيع الفجر الباسم
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 09-28-2011, 06:53 PM
السابر
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي رد: شرح كامل لمعلقة زهير بن أبي سلمى أمن أم أوفى لم تكلم بحومانة الدراج فالمتثلم

جزيت خيرا على حسن الشرح والتوضيح




توقيع السابر

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 11-12-2011, 07:26 PM
ددد
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

مشكور الشرع رائع وحلو بس يا ريت اكون في تركيز اكتر ع شرح الابيات لانو التركيز هون على العلوم اللغويه




توقيع ددد

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
لمعلقة, أوفى, الحراج, بحومانة, تكلل, سلمى, شهير, فالمتثلم, كامل


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:50 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
جميع المشاركات تعبر عن أصحابها ولا تتحمل إدارة ساحات بني دارم أدنى مسئولية عما تحتويه تلك المشاركات