زائرنا أهلا بك في ساحات بني دارم ... الآن بإمكانك إضافة الردود بدون تسجيل دخول

شاكر الفحام ناقداً لشعر الفرزدق في كتابه المميز ( الفرزدق) - ساحات بني دارم
 
 


أفضل 7 مناطق بآسيا ي... [ آخر الردود : ??????? ????? - ]       »     فندق وسبا ذو غروف لن... [ آخر الردود : ????? ????????? - ]       »     فندق الرياض ماريوت R... [ آخر الردود : ??????/????·????? - ]       »     مطعم بيت العز مشويات... [ آخر الردود : أبو حسناء - ]       »     مقارنة بين قدرة الإب... [ آخر الردود : ?? ????? - ]       »     فيديو صور حادث العما... [ آخر الردود : عبدالرحمن - ]       »     فيديو صور غرق السفين... [ آخر الردود : عبدالرحمن - ]       »     مصير مجهول لطائرة رك... [ آخر الردود : عبدالرحمن - ]       »     مظاهرات ومواجهات في ... [ آخر الردود : عبدالرحمن - ]       »     مظاهرات في ليبيا وقت... [ آخر الردود : عبدالرحمن - ]       »     الرئيس التونسي زين ا... [ آخر الردود : عبدالرحمن - ]       »     فيديو النائب العام ل... [ آخر الردود : عبدالرحمن - ]       »    

 
الانتقال للخلف   ساحات بني دارم > دارميات > آداب بني دارم
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-01-2010, 03:15 PM
لقيط لقيط غير متواجد حالياً
كاتب نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 170
معدل تقييم المستوى: 6
لقيط is on a distinguished road
افتراضي شاكر الفحام ناقداً لشعر الفرزدق في كتابه المميز ( الفرزدق)



شاكر الفحام ناقداً لشعر التراث ـ د.عبد الله أبو هيف


عُرف شاكر الفحام ناقداً لشعر التراث، وتفرد نقده في العناية بمصادر الشعر، والترجمة الأدبية لأعلام الشعر، والتأسيس المنهجي والمعرفي للنقد الوصفي التحليلي، والتحديث والتأصيل، تمثلات اللغة العربية للهوية القومية في صلب الممارسة النقدية، ضمن مسعى وتوظيف التراث النقدي في مسارات النقد الأدبي الحديث. وبرزت رياديته في نقد الشعر العربي الحديث في كتابه المميز "الفرزدق" المؤلف عام 1962، والمطبوع في طبعته الأولى عام 1977([1])، وترسّخت مزايا نقده الشعري في كتابه الثاني "نظرات في ديوان بشار بن برد" ([2]) المطبوع عام 1978، ووضع كتاب "مختارات من شعر الأندلس" (1979) علامة على دقة منظوره النقدي، واستغرق في نقد الشعر في أبحاث ومقالات كثيرة، نذكر منها، "في روضة الشعر الأندلسي" (1988)، و "جملة ملاحظ تتناول نص ديوان بشار" (1981)، و "شعر منصور النمري" (1981)، و "ديوان أبي الفتح البستي" (1983)، و"ديوان ابن الرومي" (1985)، و "المجموع من شعر القحيف العقيلي" (1987)، و"المستدرك على دواوين شعراء العرب المطبوعة" (1988)، و "التعليقات على تصحيح ديوان البستي" (1990)، و" التعليقات على المستدرك على شعر منصور النمري" (1990)، و "ديوان أبي نواس" (1991)، و "ديوان المعاني وفهرسة أشعاره" (1995)، و "الإبانة عن سرقات المتنبي" (1963)، و "القصيدة اليتيمية والدوقلة" (1992)، ووضع مقدمات لكتب عن الشعر ودواوين مثل "ديوان دريد بن الصمة"، و "التعريف بأقدم مخطوط لديوان الفرزدق"، وحقق "المختار من شعر بشار" (من مخطوط تونس عام 1986و 1987)، ونقد كتباً نقدية عن الشعر مثل "بشار بن برد" للدكتور عمر فروخ (1981)، وأخصص هذا البحث لدراسة كتابه المميز عن الفرزدق انموذجاً.

1- الترجمة الأدبية لأعلام الشعر:

قرن شاكر الفحام في الترجمة الأدبية للفرزدق بين السيرة والسيرة الشعرية، على أنه أحد الثلاثة الذين عدّهم النقاد القدامى فحول الشعر الأموي، وصدّر به ابن سلام الطبقة الأولى من طبقات الشعراء الإسلاميين، واعتمد على تراثه الأدبي في إبانة مكانته العالية، وقد أولع به، واستهواه "قوة شعره وجمال صياغته ومقدرته الفذة في التعبير، كأنما سخّر الكلام له، يتصرف فيه على هواه" (ص6)، مثلما رأى أن شعره من الفطرة الأولى "يمثل صدق الحياة وتدفق ينابيعها، قبل أن تطمسها حياة الحضارة. وقد بلغ الذروة في جمال الصياغة، وعبّر عن أدق ما خالج النفوس، وما تراءى للعيون" (ص6-7).

يلاحظ أن السيرية ترتكز على الإبداع بالدرجة الأولى، فليس هناك أهمية لسيرة ما بمعزل عن إبداعها ومشاركتها في التأثير على عصرها بالدرجة الأولى، وأكد واضعو نظرية السيرة، مثل جورج ماي، ارتباطها بثقافتهم، وفي أوربا على سبيل المثال، تختص السيرة بالثقافة الغربية، و"بالغرب وحده" ([3])، وأكد إحسان عباس أن فن السيرة وتقديرها مرهون بتاريخه ودينه الإسلامي، إذا كان مسلماً، و"ظلت السيرة التاريخية تمثل أقوى نوع من السير عند المسلمين، أما السيرة ذات الطابع الأدبي، فقد بقيت مهملة لم تعالجها الأقلام، وإن المرء ليؤسفه أن يمضي عن كتاب كبار من ذوي الإحساس الدقيق بالشخصيات والأحداث والتجارب، فلا يجد لهم أثراً واضحاً متميزاً في هذه الناحية". ([4]) وأقبل الفحام على دراسة السيرة وإبداعيتها عند الفرزدق ومدى تواصلها مع عصرها وثقافتها الإسلامية، مما دعاه إلى دلالة ملامح الفرزدق وجلاء مواطن القوة والجمال في شعره، وتصوير عصره ببطولاته وحروبه وفتنه ورجاله، وهو "خير شاعر عبّر عن أحاسيسه وعواطفه التي ابتعثها في نفسه أحداث عصره، وشخوص أهله" (ص7).

1-1 بيئة الشاعر وصفات عصره:

اقتضت دراسته السيرية أن يتناول بيئة الشاعر ووصف حياته اندغاماً مع نظرية الأدب، وقد أكد أوستن وارين ورينيه ويليك أن "أولى مهمات البحث تجميع مواده، الكشف المتأني عن آثار الزمان، والتأكد من المؤلف ومن النص وتاريخه" ([5])، وهذا ما جعل الفحام يدقق النصوص وصلاتها بمشكلات التاريخ والمصدر والبيئة والخصائص الثقافية الأخرى، معرفة بالشاعر وكتاباته وعصره وبيئته، فخصص الفصل الأول لدراسة البصرة وباديتها حيث أوطن الشاعر، وعاش حياته، فصوّر حياتها السياسية وبنيانها الديني والاجتماعي، ووصف حياتها الثقافية والدينية والفكرية والأدبية، منذ اختطها العرب حتى نهاية القرن الأول الهجري، واكتفى بالسرد والإشارة الموجزة التي تضيء حياة الشاعر، وتعين على فهمه، لأن "هذا العصر لم يعرف شاعراً اشتدت صلته بعصره، وقويت علائقه برجاله وأحداثه مثل الفرزدق، فكانت هذه التوطئة خير ممهد لفهم الشاعر، وتبين آثار هذه الحياة بمختلف جوانبها السياسية والدينية والثقافية في شعره" (ص8).

أظهرت المراجع أن العرب الذين نزلوا البصرة قلة، ولم تصف خالصة للعرب، بل شاركهم في سكناها عناصر أخرى، أبرزها الأساورة من القوات الساسنية ممن أسلموا، وكانوا أوائل الموالي، والسيابجة من السند والهند والزط والاندغار من ناحية كرمان مما يلي سجستان، وصارت الأساورة والاندغار في بني سعد بن زيد مناة، والسيابجة والزط في بني حنظلة بن مالك، دلت الأخبار أنه وكل إلى السيابجة والزط حراسة دار الإدارة وبيت المال والسجن، وحلّ بالبصرة الأصبهانيون، وانضموا إلى الأساورة. وأرسل عمر بن الخطاب قوماً من الحبشة أيضاً.

كان لأهل البصرة النصيب الأوفى في الفتوح الإسلامية بتلاقي العرب والموالين لهم. ولا إغفال عن فتنة عثمان وموقعة الجبل في البصرة، وما تلاهما من حوادث، على رأسها ثورة الخوارج، وقتل علي، إلى أن استقامت أمورها بولاية زياد عليها (45-35هـ)، "وكان أول والٍ أموي استطاع بجزمه وحنكته وحسن تدبيره، أن يتغلب على المصاعب ليرسي قواعد النظام" (ص22).

شهدت البصرة في تلك الفترة الصراعات الإسلامية مع الخوارج في عهد عبيد الله بن زياد (55-64هـ)، وتكاثرت الفئات والأقوام مثل البخاريين (من بخارى)، وتحول العربي عن عصبية البداوة إلى إخاء الحاضرة ومسالمتها، في ظلال الدين، الذي حدّ العقوبة، وشرح النظم ليستمسك بها المؤمنون" (ص25).

وقعت فيها فتنة المربد إثر موت يزيد بن معاوية سنة 64هـ، ضمن انتشار الفتنة في الشام كله، وامتداد آثارها إلى الأمصار العربية، وتجلت فيها عصبية القبائل والأخماس، واستمرت ظلال الفتنة على أحداث البصرة التالية حتى آخر عصر بني أمية. وتنادت البصرة إلى الصلح، واتفقوا على عبد الله بن الحارث من بني هاشم والياً، ثم أرسلوا بطاعتهم إلى ابن الزبير بمكة، وتعاونوا في مصيرهم المشترك، وأطلق الأحنف بن قيس سيد تميم البصرة نداء الأخوة بين المسلمين، وإضعاف المنازعات القبلية، فتكاتفوا لصدِّ الخطر الداهم، ونشأت فئة القراء في البصرة، وحلّ السلام فيها بعد يوم المربد إلى حين، فقد أقبلت جيوش الشام بقيادة عبد الملك بن مروان إلى العراق، وعاد الانقسام والنزاعات والضنك والعسرة أيام الزبيريين.

وبدأت البصرة عهدها في ظل بني مروان، مع ولاية خالج بن عبد الله الأموي (سنة 71هـ)، وأقبل الحجاج بن يوسف الثقفي والياً على العراق (75-95هـ)، وكان مندفعاً في تأييد بني أمية، "يرى طاعتهم ديناً واجباً، وحقاً لامرية فيه،" (ص34)، واستهدف أن يبت بمشكلات ثلاث واجهته في العراق هي ثورة الخوارج، وشغب أهل العراق، ومكانة الموالي فيه، غير أن تدابيره كلّها لم تنقذ العراق، فقد كان قاسياً لا يعرف اللين ولا الرفق، مما عارضه العراقيون، وتنكروا له، وازدادت الفتن، ونمت بذور الشّر، ومضى، بتأثير ذلك، "دون أن يضع الأسس لتخفيف مساوئ الحياة في البصرة، والعراق، وما كان بمقدوره أن يفعل. ثم قتل قتيبة، وبدأت صفحة جديدة في تاريخ البصرة تتميز باشتداد النزعات العصبية" (ص43).

وكثرت في تلك الحقبة مفاسد الولاة وعمالهم، وأخذ الوالي وأتباعه يفتنون في حوز الأراضي، وطرق اقتناء الأموال، وقاموا بحفر الأنهار، وجرّ المياه، وكان الخلفاء، حسب تحليل الفحام، "يقاسمون ولاتهم الجشع والحرص، فطالبوا لأنفسهم ولأولادهم بنصيب في قطائع البصرة والبطائح (ص46).

غلب الطابع القبلي على البصرة التي توزعت أخماسها على العصبية وصلات النسب، وانتهى الشرف والسيادة في البصرة إلى رؤساء لهم من صفاتهم وأعمالهم ومواقفهم من السلطان ما دفع بهم إلى الرياسة والسيادة، فكان الأحنف بن قيس سيد تميم البصرة، وكانت العثمانية أغلب على البصرة، وغدت أميل إلى السلم والموادعة، لإبعاد الصدام في هذا العراك العنيف الذي شبّ حول الحكم والخلافة.

وهكذا، شرح الفحام الحياة السياسية والاجتماعية التي عاشها الفرزدق في البصرة، وعرض الحياة الدينية والفكرية الناظمة لأبعاد شعره، فقد أقبل البصريون "ظماء إلى كتاب الله يتفهمون معانيه، ويسترشدون بهديه، ويمدّون أبصارهم، بعد ذلك، إلى ألوان المعرفة، يفتحون لها قلوبهم وعقولهم، وإذا البصرة التي مصّرها العرب سنة 14 هـ قد غدت منارة من منارات العلم والهداية، واحتضنت هي واختها الكوفة تراث العرب الروحي والفكري والأدبي" (ص52).

شارك الموالي عرب البصرة في علوم القرآن والدين والعربية، وجاهروهم بمضمار العقيدة في ثقافة البصرة، على أن الحركة الدينية والثقافية نشيطة حية متوثبة، شديدة التأثير في السياسة والعقيدة والمجتمع والاقتصاد، ونشأ علم التفسير وعلم القراءات، وظهر في البصرة المحدّثون الذين حفظوا الحديث، ورووه، ودافعوا عنه، وعرفت البصرة فقهاء وقضاة أفتوا بعلم واجتهدوا، فوضعوا اللبنات الأولى، وشاركوا في البناء الشامخ الذي نهض في القرون التالية، وكان المفسّرون والمحدّثون والفقهاء يعقدون الحلقات والمجالس للتعليم والإجابة على أسئلة الوجود والإفتاء والتشريع، وناظروا، وجادلوا، واجتهدوا ما وسعهم الاجتهاد، وحضّ القرآن، في إيمانهم به، "على البرّ والتقوى، وزيّن الخير في القلوب، وحذّر من فتنة الدنيا الغرور، وقصّ القصص لتكون تذكرة لأولي الألباب" (ص62)، وقد بدأت حركة الزهد مبكرة في البصرة، وأخذ النسك يؤثر في الجماهير، ويعرض عليها الخلق والآداب، وتعالقت مع ينابيع الأديان والمعتقدات الأخرى، بما يشير إلى أن العراق وريث الأديان والفلسفات القديمة كاليونانية، وكان العرب والموالي قبل أن يعتنقوا الإسلام يؤمنون بأديان قديمة وثنية أو ثنوية أو كتابية، ولم تخلص نفوسهم من آثار دياناتهم خلوصاً تاماً، وأن القرآن والسنة ذكرا من أخبار التوراة والإنجيل وقصص الأنبياء والصالحين ما ذكرا، لتكون عظة وعبرة.

ترسخت في البصرة الحركة الزاهرة الناسكة، وشهدت كبار الوعّاظ والخطباء والنساك، وبدأت القصص العربية فيها، وكان القصاص من الفصاحة واللسن، ومن الفقه وعلم الدين ما جعل الفقهاء والعلماء واللغويين والخطباء على تواصل معهم، وتفرّع عن الزهاد والنساك فئة عرفت باسم القراء حفّاظ القرآن.

لطالما أثّرت هذه الحياة الدينية والفكرية على الأدب والشعر، كما هي الحال على شعر جرير والفرزدق بخاصة، وأدى ذلك إلى قراءة شعره بوعي مدار الوعاظ والفقهاء في مساجد البصرة ومجالسها.

لا يخفى أن دراسة الفحام لبيئة الشاعر في البصرة دالة على "النزعة الدينية التي استسرت في أعماق الفرزدق الشاعر، فدفعته أن يقيد نفسه ليحفظ القرآن، وأن يتردد على مجالس الحسن البصري يستمع إلى مواعظه وزجره" (ص73)، بما يؤكد على أن شعره مستغرق في عناصر التمثيل الثقافي، ولا سيما الدين الإسلامي والعقائد الناجمة عنه في الأفكار والرؤى، إذ شهدت بيئته النزاع المتصل بأصول الدين والعقيدة، مثلما شهدت البصرة ألواناً من المذاهب الدينية المتفاوتة بعداً وقرباً في مجتمع البصرة المتفرد في تاريخ العقائد والمذاهب.

قام الفحام بالموازنة بين البصرة والكوفة للكشف عن الجدل، وبحث العقيدة، ونزعة الزهد، ودعوة النسك، ونشر الفقه والتشريع والتفسير والحديث، إثر الانعطافة عن مهد الحركة القدرية فيها. وخلص إلى علامتين، أولهما قوة الصلات العلمية التي كانت تربط بين الأمصار، فقد أكثر العلماء من الرحلة والتنقل بين البلاد، يطلبون العلم، ويتزودون المعرفة، وثانيهما الإشارة إلى ما ترجم إلى العربية من تراث الأقدمين و "الصلات بالثقافة الأجنبية، وما تبدى من آثارها في الحركة الدينية والعقلية" (ص82)، وهذا كلّه شديد الحضور في شعر الفرزدق.

حلل الفحام الحياة الأدبية في البصرة، لأنها تمثل حياة القوم في المصر، وتلبي دوافع البيئة وما جدّ فيها، فنشأت علوم العربية، وظهر الرواة والإخباريون والنسابون، وتجلى الأدب بأضربه الثلاثة: الشعر والخطابة والكتابة، تعبيراً عن المجتمع البصري بشتى نوازعه وأهوائه، وأضاء "النحو علم البصرة الذي تفردت به، وقامت على تنشئته حتى استقام وصلب عوده، وقد ارتبطت نشأته بنشأة علم النقط الذي ضبط ألفاظ القرآن خشية أن يداخله اللحن، وبنشأة علم القراءات في القرآن، فكانت العلوم الثلاثة مترابطة في نشأتها الأولى" (ص83).

وأوضح تجرد العلماء لرواية الشعر، وما يتصل به من معرفةٍ بأيام العرب وأنسابها وأخبارها وطرائق حياتها وأعرافها، ولم يكن بدّ من حفظ اللغة، وفهم معانيها، والوقوف على طرائق العرب في التعبير، حين قام المربد والمسجد الجامع فيها.

وجد الفحام أن البصرة أوفى الأمصار لأدب الجاهلية، وأخلص ورثته في استيحاء الشعر واللغة والأخبار، وشاع الخطاب الأدبي، وتطور إلى حدّ كبير في التأليف والكتابة والأداء في المنابر العديدة، وشهد ذلك العصر بذوراً لفنون الإبداع من الرواية الشفهية إلى التأليف الكتابي، "وظهرت الوراقة، بل إن الشعراء اتخذوا رواة كتبة، يسجلون شعرهم، خشية الضياع والتبديل" (ص98).

يندر أن نقع على مثل هذه العناية ببيئة الشاعر وعصره في أبعادها السياسية والاجتماعية والدينية والعقلية والأدبية عند الكتابة السيرية، ومن الجلي أن الفحام استحضر خصوصيات هذه البيئة وهذا العصر الثقافية التي تسهم في وعي الخطاب الشعري ومنظوراته الفكرية والفنية.

1-2 حياة الشاعر:

وصف الفحام في الفصل الثاني حياة الشاعر الطويلة الخصبة والشدائد التي كابدها، والهموم التي عاناها، غير أنه ظل الشاعر المتعالي الزهد وريث المجد والمفاخر، وشرح قصة حياته إلماحاً إلى تاريخ قبيلته تميم، ومقام أسرته فيها، وبذل الجهد لاستمداد من أخباره وأشعاره ما يسعفه في إعادة الصورة، وبعث الحياة فيها.

واستند الفحام في دراسة حياة الشاعر إلى معطيات نظرية الأدب الحديثة الناظمة للتحليل النفسي للشاعر والمؤثرات السياسية والاجتماعية والدينية على إبداعه، اشتراطات وضغوطاً تعكس معها خصوصيات عصره وثقافته، وصار ثابتاً "أن الأدب مرتبط بصورة حيوية بأوضاع البشر الحياتية: فهو ملموس وليس مجرداً، يبدي الحياة بكلّ تنوعها الخصب، وينبذ البحث المفهومي العقيم مقابل الشعور بما هو حي وتذوقّه" ([6])، وقد تتبع الفحام هذه المؤثرات جميعاً في سيرة الفرزدق وإبداعه الشعري.

عرض تفاصيل قبيلته وأسرته ووقائعها المشهورة وأيامها المأثورة، وأشهر حروبها، وانتماءها للإسلام، وتقدير الرسول الكريم لأشراف تميم المضرية، ومكانتها في حركة الفتوح، إذ "شاركوا في شرف الفتح، وسدّ الثغور، وصدّ هجمات الأعداء، طوال العهد الأموي" (ص109).

وروى نسب الفرزدق إلى مجاشع بن دارم، ودارم بطن حلّ من تميم في ذؤابتها، واقتعد سنام مجدها، وإليه انتهى شرفها، فبنو عبد الله بن دارم بيت الشرف، وبنو مجاشع بن دارم لا يقلون عن إخوتهم مجداُ وشرفاً، وكان بيت الفرزدق في مجاشع وريث المجد، ولعلنا نسعد بمثل هذه الكتابة وألقها اللغوي والمعرفي والتاريخي عن سيرة الفرزدق.

أبان الفحام إيثار غالب أبي الفرزدق الإقامة في البادية، مما جعل جرير يعيّر الفرزدق، ويهجوه لملازمة أسرته القرى، وبعده عن ساحات الوغى، ومثل هذه الواقعة والكتابة عنها تؤشر إلى القيمة السيرية في وعي الشعر.

عرّف الفحام بعناصر أسرته: الأب، الأم، الزوج، الأبناء وأكبرهم الأخطل، الأخوة والأخوات وأولادهم، ومنهم "جعثن" المرأة العفيفة المسلمة الصالحة الي تعرضت وزوجها "شبة" لهجاء جرير أيضاً. وتدعم هذه الوقائع والتفاصيل السيرية النقد الوصفي التحليلي لشعر الفرزدق.

أورد الفحام نشأة الفرزدق وشبابه، واسمه "همام"، بصيغة المبالغة، من الهمة، وسمي باسم عمه همام بن صعصعة. ورأى أن القدماء عنوا بأخباره، وتقصوا أمره، وتركوا فيه تآليف عدا الزمن على أكثرها، وضاعت مخطوطاتها، وذكر ولادته في خلافة عمر بن الخطاب في حدود سنة 20 هـ، ووصف تكوينه في الأسلمة، والفصاحة، والتثقيف، وكتابة الشعر، وحال ديوانه الفريد الذي تقلّ فيه أخبار الشاعر، ونوازعه أيام فتوته ومطالع شبابه، وتركز على مواقفه وقضايا عصره ورؤاه الفكرية واعتزازه الذاتي الخاص والعام عروبة وإسلاماً على الرغم من معاناته "لتجربة قاسية، مريرة في حياته، لم يكن قد هيأ نفسه لها، ولا توقعها" (ص128) عندما استعدوا عليه زياداً.

ثم فرّ الفرزدق إلى الحجاز سنة 50 هـ، وقدم المدينة، وكان سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية والياً عليها (49-53هـ)، واختاره عثمان بن عفان رابع أربعة لكتابة المصاحف، وقيل: إن عربية القرآن أقيمت على لسانه، لأنه كان أشبههم لهجة برسول الله، حسب مصادر تاريخية كثيرة، واطمئن الفرزدق إلى جوار سعيد بن العاص، ونعم بقربه، وأحس الأمن والسلامة، وولي مروان بن الحكم على المدينة ثانية، وصوّر الفرزدق نوازعه، وهواجس حسّه في قصيدة عن جمال محبوبته، وأظهر فيها بعض جوانبه النفسية، وتكاثرت قصائده الذاتية، وما لبث أن خرج إلى مكة، خشية من أن تناله يد زياد، أو تصل إليه بأذى.

ولم يطل بالفرزدق مقامه في مكة، فقد هلك زياد في شهر رمضان سنة 53هـ، فأمن الخائف، وعاد إلى البصرة، ولم ينس حادثة الفرار من زياد، والاحتماء بالحجاز، مما "تركت أبعد الآثار في نفس الفرزدق، لم ينسها حياته كلّها، كان يذكرها ليضرب بها المثل فيما يعرض له" (ص139)، وبانت مواقفه ورؤاه في شعره، ومدى تأثيرها النفسي والروحي والاجتماعي، وأسعفته الإقامة في الحجاز بعامة، وفي المدينة بخاصة.

وعاد إلى البصرة، وبرز شاعراً كبيراً في عصره، لتقصيه الحوادث والشخصيات والأوضاع الاجتماعية والسياسية والإسلامية، ومنها فتنة سنة 64 هـ في البصرة، التي تعرضت لفتن عصره ومحنه، ولم يذكر المحنة القاسية التي نالته في عهد ابن الزبير، "ولكنها في الحقّ أشد محنة وأقساها، تلك هي محنة زواجه بالنوار" (ص144)، على سبيل المثال، والنوار ابنة عمه، وثمة تفاصيل مؤلمة في زواجه منها، وقصائد معبّرة عن عناء هذه التجربة، حتى أنه تزوج مضادة للنوار، واسمها رهيمة بنت غنيم بن درهم، امرأة من اليرابيع، وهم بطن من النمر بن قاسط، حلفاء لبني الحارث بن عباد، وتزوج جارية من بني نهشل، فحملت منه، ثم ماتت بجمع، فرثاها، وبكى ولده منها.

وصف الفحام حال الفرزدق أنه أخفق فيما أمل، ولم تعنه الأيام في التغريب بينه وبين النوار، فزادت كراهتها له في قلبها، وقد جاوز الثمانين من العمر، ولكنه لم يلبث أن ندم على طلاقها، وتنبأت قصيدته عن اللهفة لحبّها، بينما "لم تزده الأيام وسوء العشرة والمخاصمة إلا توقداً" (ص157). وخطب تالياً، وهو دالف إلى التسعين، طيبة بنت دلم بن الهثهاث، وأقام بكاظمة، و"قد أسن وكبر، وبهظ منكبيه عبء التسعين" (ص158).

عالج الفحام صلات الفرزدق والخلفاء، وقيام المناقضة والحرب بينه وبين جرير، واستعر إوارها بينهما ثمانياً وأربعين سنة (66-114هـ) حتى أطفأها الموت، وكان الفرزدق لسان قبيلته، وحفل شعره بالمواقف من النزاعات والصراعات والحروب الفردية والجماعية، ومسّت التحولات السياسية البصرة (سنة 73هـ)، وضمت إلى بشر بن مروان والي الكوفة، وتأنق الفرزدق في مدحه، فتبدلت نفسه، وتبعه تبدل في فنّه، واقترب من الحجاج، والي العراق (75-95هـ)، وكثرت مدائحه للحجاج، ورثا أخاه وابنه اللذين ماتا في جمعة واحدة (91هـ)، وخفف رثاؤه من لوعة الحجاج وحزنه، وأبكاه حتى نشج.

ومات الحجاج سنة 95 هـ، و"رثاه بعد موته طمعاً وخوفاً" (ص166)، واتصل بولاة الحجاج على البصرة، ولا سيما الجراح بن عبد الله الحكمي الذي ولي البصرة بعد الحكم بن أيوب الثقفي (87-96هـ)، وأزاح هذا الوالي الظلم عن كاهل الفرزدق.

كشف الفحام عن علاقاته بالولاة والخلفاء الذين وضع عنهم شعره الحافل بعلامات عصره وقضاياه، والفاصح عن رؤاه اللافتة للنظر والمدهشة في ألوانها العاطفية والموضوعية في العقود الأخيرة من عمره على وجه الخصوص. واستقر مقامه في الشام، واتصل بالوليد بن يزيد مادحاً له في أربع قصائد ومقطوعة، ووجد في كنفه "ما أمل من خير ونعمة فأكثر من مديحه والثناء عليه" (ص186).

صوّر الفحام شيخوخة الفرزدق، ووصف السنوات الأخيرة، في حياة الشاعر الكبير، ومدى القلق الذي انتابه، و"لئن شهرت عنه أقوال تدل على ثقته بالله لقد كانت تنتابه الخشية، ويملؤه الخوف من عذاب الله، وتتراءى في أشعاره لمحات لهذه المشاعر التي كانت دفينة في نفسه قد طغت عليها تلك الحياة العنيفة المقاتلة التي انغمس فيها حتى كادت تطمس ما سواها، ولكن اللمحات القليلة قد أخذت تزداد وتطرد كلما تقدمت به السن، وأدركه الضعف، تؤيدها الأخبار التي نقلها الرواة" (ص190).

وعاش في عهد هشام أيام سود حالكات يوم جاء خالد القسري العراق والياً (105-120هـ)، وأسره، غير أنه مدحه مراراً ليفك أسره، ووصف همومه وأحزانه، وما يعاني في سجنه، وتقرّب إلى هشام بابنه معاوية (ت 119هـ)، ومدحه، وأمر بإطلاق سراحه بعد عذاب طويل في السجن وخارجه، وخرج الفرزدق من السجن، وهو في التسعين، وأمعن في المدح الموسوم "بشدة الملق والإلحاح بالمسألة، وزايلتها نفحات الفتوة التي كانت تطالعنا بها قصائده أيام شبابه" (ص 201-202).

وأظهر الفحام أن التاريخ يكاد "يسدل ستوره على أسرة الفرزدق فلا ينبئنا من أخبارها إلا القليل" (ص205). وتغيبت أسرته، وأرهق في التسعينيات من عمره، ورحل سنة 114 هـ، عن عمر 96 عاماً، ورهن تحليله للشعر بالمسالك السيرية والفكرية والعقائدية والتاريخية.



توقيع لقيط

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-01-2010, 03:17 PM
لقيط لقيط غير متواجد حالياً
كاتب نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 170
معدل تقييم المستوى: 6
لقيط is on a distinguished road
افتراضي رد: شاكر الفحام ناقداً لشعر الفرزدق في كتابه المميز ( الفرزدق)


2- العناية بمصادر الشعر:

اعتمدت النظرية الأدبية على تدقيق النصوص الأدبية ومصادرها لغوياً وتاريخياً، ضمن سيرورتها في بيئتها الاجتماعية والثقافية والسياسية، وهي تظهر، على نحو مباشر أو غير مباشر، في مصادره، ووجد واضعا النظرية الأدبية الحديثة آن جفرسون وديفيد روبي أن النصوص الأدبية عاملت "في الواقع، معاملة مختلفة أنواع الوثيقة التاريخية، وأن سلمت بأن هذه النصوص تمتلك أهمية خاصة" ([7])، ومن المؤكد أن دراسة مصادر الشعر هي الأسلم والأقوى والأغنى في التحليل الشعري بالتزام اتجاه نقدي معين، وقد وصف الفحام مصادر شعر الفرزدق في مجموعين هما ديوانه و"كتاب النقائض"، وأشار إلى بقية من شعره "توزعتها كتب الأدب والنحو والتاريخ والبلدان واللغة والتفسير" (ص211).

إن تحديد مصادر شعره ذات فائدة نقدية في تكامل الرؤى الفكرية والفنية وإضاءة طبيعة الشعر وتشكلاته وأغراضه وظواهره اللغوية والنحوية وخصائصه الفنية. وكلما غفلت القراءة عن الإحاطة به صارت إلى خلل فهم شعره، فقد "زلّت أقدام طائفة من العلماء، قدماء ومحدثين، غابت عنهم هذه التفرقة التي وزع بها شعر الشاعر، بين ديوانه والنقائض، فكانوا يقعون في الغلط حين يعودون إلى الديوان فحسب" (ص211).

2-1 الديوان:

ذكر الفحام طبعات الديوان ونقدها أولاً، وعقّب عليها بذكر مخطوطاته ووصفها، ووجد أن المستشرق الفرنسي ريشارد بوشيه (1843-1886)، أول من قام بطبع ديوان الفرزدق، وترجمته إلى الفرنسية، وأصدر منه أربعة كتيبات (1870-1875)، وحالت منيته دون إتمامه.

وأوجز بوشيه القول في سيرته وذيوع شهرته، وعاد إلى مصادر عربية مختلفة لإيضاح الغامض من شعر الفرزدق، ونقد الفحام شغله العابث بالنص العربي، إذ "جرده من شروحه، واقتصر على طبع الشعر وحده، فترك في علمه صدعاً لا سبيل إلى رأبه إلا بعمل جديد وعود على بدء" (ص215).

وجد الفحام أن القصائد في الديوان مشكولة، وكثر الخطأ في ضبط الكلمات وحركات الإعراب، ووقع في التصحيف والتحريف في أكثر من موقع. ولم يكن الترقيم الذي اتبعه بوشيه دقيقاً، وأسقط نصوصاً عجز عن ترجمتها. ثم قام المستشرق الألماني يوسف هل، بعد خمسة وعشرين عاماً، بإنجاز عمل سابقه، فأصدر في ميونيخ (عام 1900) الجزء الثاني من ديوان الفرزدق، وجاوز مسلك سلفه في تجريد الديوان من شروحه، وآثر تصوير الجزء الباقي من نسخة أياصوفيا ليصبح عمله أدق وأضبط، وذيّل الجزء الثاني بفهرسين، أولهما لقوافي الديوان بجزأيه، وضمّ إليه قوافي نقائض الفرزدق المستمدة من نسختين مخطوطتين من نسخ النقائض، وثانيهما لأسماء الأعلام الواردة في الديوان بجزأيه، ورأى الفحام نقصاً في التعليق والتصحيح والترقيم أيضاً.

صدر في مصر ديوان الفرزدق عام 1876، ولم يخل أيضاً من خروم واضطراب في الأوراق المطبوعة. وأعادت المكتبة الأهلية ببيروت طباعة الديوان نفسه سنة 1909، غير أنها رتبته على حروف القوافي، وصدّرته بكلمة عن الشاعر، و"أهملت أشعاراً كثرتها بذيئة" (ص224) بتقديرها في غير محله.

وطبعت المكتبة الديوان طبعة ثانية عام 1934، واستغرب الفحام أن يبيح الناشر "لنفسه إسقاط ما يشاء من أبيات القصيدة، ويتعمد إسقاط ما اتصل بوصف الناقة والفلاة والغيث، أو ذكر جدب البادية وبؤس أهلها، ونعت النار الحمراء في ليل الشتاء، ترشد الضيفان إلى المبيت والقرى، وكان يسقط إلى ذلك ما كان فاحش اللفظ، هاتك الستر، ولم يعلق على الديوان بشرح يكشف لفظه، أو يفسر معنى" (ص225).

وقام في مصر عبد الله اسماعيل الصاوي بإصدار ديوان الفرزدق في جزاين عام 1936، واعتمد في مراجعه على طبعتي بوشيه وهل، ونسختي الشنقيطي والبارودي المخطوطتين في دار الكتب المصرية وكتاب النقائض (طبعة بيفان)، وعدة من كتب الأدب لقي فيها أشعاراً للفرزدق لم ترد في الديوان والنقائض، بين طبعة أوربا وطبعة القاهرة، ولكنه أسقط أبياتاً، وحذف شروحاً مما يضيّق فهم الشعر. وزاد أبياتاً من كتب الأدب بلغت 76 بيتاً، وهي قليلة برأي الفحام، "فقد ورد في كتاب الأغاني وحده ما يزيد على مائة بيت مما لم يأت به الديوان" (ص227).

ظهر في بيروت آخر طبعة لديوان الفرزدق، أصدرتها في مجلدين دارا صادر وبيروت سنة 1960، وهما مأخوذان من طبعة الصاوي بمصر، ويختلف عنه باختزال أكثر مقدمات القصائد، وحذف كثير من الشروح القديمة، وإسقاط جزء من القصائد، لما فيها "من فحش"، وهذا كلّه جائر بالتحقيق العلمي وقراءة شعر الفحل الفرزدق.

رأى الفحام أن الأنسب والأفضل هو النشر الجديد الذي يقوم على التحقيق العلمي الدقيق، ويجعل عماده مخطوطات الديوان المعروفة في مكتبات العالم بعد دراستها المعمقة في سيرورتها التاريخية والأدبية والنقدية واللغوية، ووصف المخطوطات التالية:

مخطوطة دمشق في المكتبة الظاهرية بدمشق، وعدد أوراقها 96 ورقة، وهي الجزء الأول من الديوان.
مخطوطة أيا صوفيا، وعدد أوراقها 184 ورقة، وهي المخطوطة التي اعتمد عليها بوشيه وهل.
مخطوطة اكسفورد، وعدد أوراقها 233 ورقة، وورقة مزيدة. وهي الجزء الأول من نسخة يبدو أنها كانت ثلاثة أجزاء.
مخطوطة الهند، وعدد أوراقها 225 ورقة، وثلاث ورقات مزيدة، وهي الجزء الأخير من الديوان.
المخطوطة المصرية، عدد أوراقها 78 ورقة، وهي الجزء الثاني من شعر الفرزدق.
مخطوطة لندن، وعدد أوراقها 130ورقة، وهي الجزء الثالث من الديوان.

وأقر الفحام أن هذه "هي المخطوطات الرئيسة التي يجب أن تكون عماد نشر لديوان الفرزدق جديد، يجلو شعر الشاعر صحيحاً مفسراً مقرباً إلى الدارسين، قد ظهرت غوامضه، وقلّ فيه ما يستغلق معناه على قارئه" (ص236).

وأشار الفحام إلى مخطوطات أخرى ثانوية هي:

مخطوطة الشنقيطي المنقولة عن مخطوطة أيا صوفيا.
مخطوطة البارودي المنقولة عن مخطوطة أيا صوفيا المخرومة أيضاً.
شرح ديوان الفرزدق، عدد أوراقه 91 ورقة، وهو قليل الضبط والدقة.
مخطوطة الطرابلسي، صفحاتها 235 صفحة، وفيها شرح، وهي صورة عن مخطوطة الهند.
مخطوطة زيتونة، صفحاتها 135 صفحة، وعريت من الشروح، واحتفظت بمقدمات القصائد.

2-2 توثيق الديوان:

عني الفحام بتوثيق نسخة الديوان من رواته ورواياته، وهم أبو سعيد الحسن بن الحسين السكري (212-290 هـ)، العالم باللغة والأنساب والشعر، وأبو جعفر محمد بن حبيب (ت 245هـ)ـ من علماء اللغة والشعر والأخبار والأنساب حافظاً صدوقاً، ويعقوب بن السكيت (186-244هـ)، من رواة الكوفة الثقات، عالماً بالنحو وعلم القرآن واللغة والشعر، والحرمازي، أبو علي الحسن بن علي، الراوية من فصحاء العرب، وسعدان بن المبارك (ت 200هـ) من علماء الكوفيين ورواتهم، وأبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي البصري (110-208 هـ)، من أعلم الناس باللغة وأنساب العرب وأخبارها، وأبو عبد الله محمد بن زياد الأعرابي (150-232هـ) من أئمة اللغة ورواة الأشعار، أحفظ الناس للغات والأيام والأنساب، وأبو عمرو الشيباني (ت 205 هـ)، أعلم الكوفيين باللغة، وأحفظهم وأكثرهم أخذاً عن ثقات العرب، جمع أشعار العرب ودوّنها، وقرأ الدواوين على المفضل الضبّي، وأصبح رواية أهل بغداد.

دقق الفحام رواياتهم، وعرّف برواة آخرين زاملوا الفرزدق في "الرحلة والمقام، وحكوا كثيراً من أخباره" (ص246)، ووردت رواياتهم في أمهات كتب التراث، مثل "الأغاني"، "وأنساب الأشراف"، و"ديوان الفرزدق"، و"الشعر والشعراء"، و "خزانة الأدب"، و "القصائد السبع"، و"شرح المعلقات"، و "شرح شواهد المغنى"، و "طبقات ابن سلام"، و "النقائض"، و "الموشح"، و "ديوان جرير"، و "شروح سقط الزند"...الخ.

صوّب الفحام الاضطرابات في النصوص التي روت بعض أخبار هؤلاء الرواة، وأشار إلى متابعة النصوص لتصحيحها وتقويمها في تحقيق التراث ودراسته، لأن الفرزدق لقي "أكابر الرواة الذين انتهت إليهم الرواية في عصرهم، وعلماء العربية، والأخباريون" (ص 248).

إن عناية الفحام بتوثيق نسخة الديوان تثري الممارسة النقدية، وتفصح عن مكنونات الشعر ومدلولاته.



توقيع لقيط

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-01-2010, 04:47 PM
لقيط لقيط غير متواجد حالياً
كاتب نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 170
معدل تقييم المستوى: 6
لقيط is on a distinguished road
افتراضي رد: شاكر الفحام ناقداً لشعر الفرزدق في كتابه المميز ( الفرزدق)

3- التأسيس المنهجي والمعرفي لنقد الشعر:

بعث شاكر الفحام في نقده الشعري الاتجاه الوصفي التحليلي الموازي لتقاليد النقد الأدبي، ولا سيما المواءمة بين الشكل والمحتوى، ومراعاة خصائص الشكل الشعري ومكوناته وتجلياته لعناصر التمثيل الثقافي من الطقوس والأعراف والتقاليد والأديان والمعتقدات، وفعّل تقليدية نظرية أرسطو بوحداتها الثلاث (العمل والزمان والمكان) بالتواصل مع الخصوصيات الفكرية والفنية للشعر العربي. واشتمل نقده الشعري في عمق منهجيته ومعرفيته الوصفية التحليلية على شرعية النقد الأدبي الضابط للتفكير البلاغي في أسلوبيته من الملفوظية الحقيقية (الوصفي أو المعجمي) والملفوظية المجازية بمستوياتها المختلفة (التشاكل مع قواعد الاستصحاب)، إلى فيوض الدلالية الكاشفة للقيم والأفكار عند تسنين نقد الشعر في الممارسة النقدية، وقوامه فهم التخييل والواقع والتاريخ في بنية النصّ الشعري.

جمع منظرو النقد الأدبي في الاتجاه الوصفي التحليلي على وجه الخصوص بين النقد التشريعي Legislative Criticism الشامل لكتب البلاغة والضابط لكيفية نظم النص، والنقد النظري Theoretical Criticism أو علم الجمال الأدبي Literary Aesthetics الذي لا يقتصر على علم الجمال الشكلي وحده، والنقد الوصفي Descriptive Criticism أو تحليل الأعمال الأدبية القائمة، و "هذا هو أحدث الأنواع الأدبية النقدية الثلاثة، وأكثرها غزارة في الإنتاج، برأي جورج واتسون، وهو النوع الوحيد الذي فيه اليوم شيء من الحياة والنشاط" ([8]).

وأشاد الفحام، قبل صدور تشكل هذه النظرية الأدبية والنقد الوصفي، بمكونات الاتجاه الوصفي التحليلي الذي يوائم بين الشكل والمحتوى، واعتنى بمضامين الوصف ولغته وبلاغته وإبلاغيته من خلال تحليله المنهجي والعلمي، وتعاضد الاتجاه الوصفي التحليلي في نقد شاكر الفحام لشعر الفرزدق مع المكونات التالية:

3-1 إضاءة الشكل مع محتواه ومضامينه:

اهتم الفحام بأغراض شعر الفرزدق، وفي مقدمتها النقائض والهجاء والفخر، واتبعها بأغراض الغزل والوصف والمدح والرثاء، فدرس خصائص فن النقائض ومميزاته، وأعقبها بذكر الهجاء والفخر لتستكمل صورة هذين الغرضين اللذين قام عليهما بناء النقضية نفسها، وشرح مفهوم النقض والنقيضة لغوياً ومجازياً، على أن المناقضة، حسب لسان العرب، هي مفاعلة من نقض البناء، وهو هدمه. وسرعان ما ربط المحتوى أو المضمون مع الشكل الشعري ضمن شرطين، الأول أن تتفق القصيدتان بحراً وروياً، والثاني أن يرد اللاحق على السابق معانيه وينقضها، ونظر بعد ذلك في صورة النقائض بين الشاعرين جرير والفرزدق ومعانيها، وبقيت هذه النقائض بينهما زهاء ثمانية وأربعين عاماً، "يتهاجيان حتى أسكتهما الموت سنة 114 هـ كانا أعلم الناس بعيوب الناس، وكانا يتباريان في أشعارهما، فإذا قال هذا بيتاً سائراً، قال هذا مثله، لم يغلب واحد منهما على صاحبه، ولم يتهاج شاعران في الجاهلية والإسلام بمثل ماتهاجيا به" (ص285).

أخذ الفحام المعاني والدلالات من تشكلات الخطاب الشعري واستيعابه لعناصر التمثيل الثقافي في الحياة العربية والإسلامية، ووسع دراسته للحياة الأدبية والفكرية في عصر الفرزدق اهتماماً بالسلوك الثقافي في الأفكار والموضوعات والأساطير والأشكال والمعتقدات، و"هذا يعبر، بالتأكيد، عن أبعاد الإنسان (المؤلف)، وعن إرادة الإفلات من الجزئيات بالعودة إلى شرائح زمنية طويلة، متواصلة: إنه حلّ تاريخي محض، حتى إذا أقرّ بوجود انقطاعات وتصدع في الشرائح الزمنية إلى جانب البنى المستقرة" ([9]). وتفيد مثل هذه الدراسة النقدية في تعمق المعرفة عند تحليل الشكل الشعري وما يوحي به من معانٍ ودلالات، فقد مثّلت النقائض، برأيه، جانباً من حياة القبائل الاجتماعية والسياسية في العصر الأموي يقوم على المفاخرة والتهاجي، وتداخلت في أهاجيها المثالب والعيوب والمخازي من جهة، والمفاخر والمآثر والمكارم من جهة أخرى، وصارت النقائض في شعر الفرزدق "خير معرض لأيام العرب وأخبارها ومفاخرها ومعايبها، مما يتصل بمعركة الهجاء المستعرة بين الشاعرين" (ص291).

فسّر الفحام قصائد النقائض من داخلها ومما حوته صورها، وتجنب إطلاق الأحكام والآراء العامة على النصوص الشعرية، ويؤشر التفسير إلى إيضاح المواقف والقضايا السياسية والاجتماعية والعقائدية، كما هي الحال مع فخره باسرته وآبائه، فيطيل الفخر بهم، لا يمل ولا يسأم:

كم من أب لي يا جرير كأنه قمر المجرة، أو سراج نهار

ورث المكارم كابراً عن كابر ضخم الدسيعة يوم كلّ فخار


من الجلي أن الفحام استنطق المعاني والدلالات من داخل النص الشعري علامات مفاخرة ومهاجاة، على تناول "الأحساب، والأنساب، والعصبية، والأيام، والمآثر: (الكرم، والشجاعة، وحماية الجار، والعزة، والمثالب" (ص300).

وأمعن في توصيف الخصائص الفنية للمبنى، من أجل كشف المعنى المتصل بتأليف النقيضة وبنائها، ورأى أن النقائض تتميز بطولها لحشد الحجج فيها ومناظرة خصومه، ولعرض تاريخ المتناقضين وأنصارهما، وتاريخ قبائلهما في الماضي والحاضر وفي الاستشرافات المستقبلية، ولتدعيم غرض النقائض الرئيس، وهو الهجاء والفخر، في رحابة ألوان التعبير الشعري وجزالة أساليبه وملفوظيته عن المعاني وأضدادها.

تواردت في تحليله للنقائض "المعاني والصور التي توحي بالقوة والعزيمة، وتحمل في طياتها طابع الشدة والعنف والمغالبة، فإذا الشاعران ينطلقان في تفاخرهما وتهاجيهما إلى وصف النوق والصحارى وسنواب الجدب، والمياه الأواجن، ورياح الشمال، وإلى الإطالة في وصف الخيل والجيوش والحرب، وإلى المباهاة بتقمص صفات الأسد والبحر الجياش والسيل المنهمر والحية الصماء والفحل القطم، وما يتصل بها من معانٍ وصور، تدل علة العزة والقوة وشدائدها، والتغلب على المصاعب والظفر بالخصم" (ص310).

ووصف صور النقائض ببداوة الخيال المستمد من مشاهد البادية، وإدغامها في ألوان الحوار والمناظرة والجدل، وأعان توثب الخيال "على تلوين هذه المعاني وتوليدها، وإبرازها صوراً شتى، تلذ قارئها، وكأنها خلق جديد" (ص311-312).

وتلازم في وصفه التحليلي الثراء اللفظي وتقارب المعاني ضمن خصائص الأسلوب، واهتم بالاستهلال والإيقاع والمتن وتشكلاتها في "إبداع المعاني، وابتكار الصور، وغزارة المادة، مفاخراً ومهاجياً" (ص322)، وأفضى الوصف التحليلي إلى مزايا الخطاب الشعري عند الفرزدق، ولا سيما قوة "التعبير الجزل المتين، واللفظ القوي الضخم، والصورة الغالية العنيفة والمبالغة والتهويل" (ص323).

بدا واضحاً أن الفحام التزم عند تحليل الشعر بثلاثة شروط نظرّها إ.ا. ريتشاردز لمبادئ النقد الأدبي، وهي القدرة البارعة على تجربة الحالة الذهنية المتعلقة بالعمل الفني الذي يحكم عليه، وذلك دون أن تتدخل في تجربته عناصر شخصية صرفة، والقدرة بين تجربة وأخرى على أساس ما تتميز به التجربة من صفات عميقة غير سطحية، والقدرة على إصدار الأحكام السليمة على القيم ([10])، وعندما نقرأ نقد الفحام نلاحظ ارتباط إضاءة الشكل مع محتواه ومضامينه العقلية والنفسية والقيمية والدلالية.

3-2 العناية بلغة النقد ولغة الشعر معاً:

جانب الفحام الإنشاء في الاتجاه الوصفي التحليلي، واعتنى بلغة النقد ولغة الشعر معاً، والتزم في تحليل الهجاء بمصطلحاته ومفرداتها وتراكيبها، شان المبالغة في المغالبة، وتصوير قوته الباطشة بخصمه الذليل الضعيف، وانتقاء اللفظة الدّالة والصورة المعبّرة، والتعالق مع الترميز والإحالات الكلامية والثقافية داخل النصوص الشعرية، وهذا جلي في شعر الفرزدق مما يستدعي تناظم لغة النقد ولغة الشعر في الوصف و التحليل، كقوله في هجاء قيس:

إذا لبست قيس ثياباً، سمعتها تسبح من لؤم الجلود ثيابها

وأفاد الفحام أن هذه اللفظة المستعارة "تجمع في طياتها كلّ ما يريد أن يصوّره الشاعر من لؤم قيس وخستها، تصويراً جمع الإيجاز، والوضوح والمبالغة في الوصف" (ص341-342).

وتجلت هذه العناية في تناوله لمعاني الهجاء في لغة الشعر المستمدة من صميم المجتمع الإسلامي، و "ترسم صورة النزاع الذي نشب حول الخلافة وما كان يحتج به بنو أمية من ثبوت حقّهم في الخلافة، وما كانوا يرمون به أعداءهم من خروج إلى الباطل" (ص349)، وعرض أشكالاً من الصورة الإسلامية في هجاء الفرزدق في لغة الشعر أولاً وتوصيفها ثانياً بلغة النقد، وقد حفل شعر الفرزدق بهذه التجليات العميقة عند تحليل الفحام لمواقف الفرزدق وتعبيرها المعمق في صلب قصائده، مثلما حضنت هذه القصائد زمكانية البيئة العربية في مسمياتها وتوليدها للمعاني والدلالات الكامنة كقول الفرزدق:

وذات حليل انكحتنا رماحنــا حلالاً لمن يبني بها لم تطلق

وكانت أثافي قدرنا رأس بعلها وعميه في أيدٍ سقطن وأسوق

وتبدت العناية في الاستدلال اللغوي داخل القصيدة عند تقويمه لهذا اللون من الهجاء السياسي والاجتماعي الذي نهجه الفرزدق، تمثيلاً "للقيم الجديدة التي ثبتّها الإسلام"، و"غيّرت في حياة الناس وعقائدهم وتفكيرهم" (ص353). وغدا شعر الفرزدق مرآة لعصره في لغة النقد المصطلحية نشداناً للرؤى والأفكار، ومكاشفة للمواقف والقضايا في مواجهة الفتن والمحن والضعف والاضطهاد والفساد، فقد نادى الفرزدق المجد بصون الأمان والسلامة والإرادة كقوله:

لنا البحر والبر اللذان تجاورا ومن فيهما من ساكن لا يؤودها

لقد علم الأحياء في كل موطن بأن تميماً ليس يغمز عودها

لقد وصف الفحام هذا النداء بالتعالي والتشامخ في سيرورة الفخر والتسامي والنبالة، واستخرج الملفوظية من ملابسات الأحداث والوقائع، إذ حرص الفرزدق "على أن يكون لسان قومه، ووافدهم، والذائد عنهم، يتحمل عن ضعفيهم، ويقري فقيرهم" (ص355).

صار التواصل والالتحام راسخاً بين اللغة والكلام نحو تثمير الحوارية والخطاب وجلاء المعنى في النص الشعري، لأن اللغة علم تصوغ البنية، وتمثل الثقافة، وتنظم الأسلوب، وهو "مرتبط بالإطار الثقافي والعصر بفعل ارتباط اللغة بهما من ناحية، وبزمن اللحظة الداخلية من ناحية ارتباطه بالكلام، وله أيضاً دلالة غنى الشكل الفني بالمضمون، وتغلغل المضمون في مفاصل الشكل وحركته، وهو إذ يعي التاريخ ويمثّله....إنه لحظة التناسخ والحلول بين إمكانية اللغة وفعل الكلام، وبين انتظار المضمون وتحقق الشكل"([11]). إننا نقرأ في نقد الفحام تعالق لغة النقد مع لغة الشعر وإدغامهما في التوليد الدلالي عناية بالحوافز لتنامي الفعلية إلى فيوض المعنى وما وراء المعنى.

3-3 تلازم الوصف والتحليل مع قراءة النص الشعري:

اعتمد الفحام في الاتجاه الوصفي التحليلي على قراءة النص الشعري للكشف عن المدلولات المضمرة متعالقة مع السياقات التاريخية والثقافية بما يعزز التأويل والتفسير من داخل النص الشعري، وجهد الفحام أيضاً في تقصي استراتيجيات الشعر عند الربط بين المنظور الشعري ومنظور القراءة القائمة على إظهار الوعي المكنون والخفي في أنساق النص الشعري الحاوية للمعنى وما وراء المعنى، وبلغت القراءة المستوى العالي من التأويل والتفسير موازاة بين البلاغية والإبلاغية، وأورد مثالاً لذلك في نقده للفخر عند الفرزدق الذي "ملك عليه نفسه، وبلغ منه الزهو والخيلاء كل مبلغ، فقد حلّ بيته من سماء مجاشع بمنزلة فاتت يد المتناول" (ص356)، وقرأ قصيدة الفرزدق الفاخرة بمعاوية، ولم تتم له ثلاثون سنة، على أنها عجيبة تمثل خيلاء الشاعر، وعجبه بنفسه، واعتداده بآبائه:

ألست أعزّ الناس قوماً وأسرة وأمنعهـم جاراً إذا ضيم جانبــه

وما ولدت بعد النبي وأهلــه كمثلي حصان في الرجال يقاربه

وبيتي إلى جنب الثريا فنـاؤه ومن دونه البدر المضيء كواكبه

أمعن الفحام في قراءة القصيدة الواحدة باعثاً السياقات التاريخية والثقافية عن الخليفة معاوية والوالي زياد وانتظامها مع تقدير الخليفة المنصور العباسي بعد، ومآثر قومه ومآسيهم، وخصوصيات الزمان والمكان الذي كتب الفرزدق فيه وعنه، وقصد أغراض الفخر في ملامحها الكبرى: المعاني، والخيال، والأسلوب، وحفلت القصيدة عنده بنطاق هذه المفاخر وإحاطتها بالأحداث والأسماء والمسميات، فقد "بدأ يفخر بمجاشع، ودارم، وانتهى إلى الفخار بمضر كلها: خندف وقيس" (ص357).

تعمق الفحام في قراءة القصيدة الواحدة شأن مدحه لعمر بن عبد العزيز وهو بمكة، متغزلاً بأسماء للفخر:

ومجد أذود الناس أن يلحقوا به وما أحد أو يبلغ الشمس نائله

أفصحت القراءة عن ذكر القصيدة المادحة لسليمان لكرمه وكرم قومه، والإشادة بشجاعتهم، بأبيات بلغت اثنين وعشرين بيتاً، وصوّر العجوز الفقيرة التي تعلق بها أولادها الضعاف وهي تسأل عن بني دارم في هذا الجدب الذي حلّ بالأرض، لتجد الغوث، والقِرى، وأسلمته الصورة إلى التحديث بكرم قومه، وشجاعتهم، وسيادتهم، وأفضت القراءة إلى إبراز المعاني الكامنة، فقد هيأ للفرزدق "الثراء اللفظي ما مكنه من جلاء الصورة واستكمالها على هذا النحو المعبّر الجميل" (ص358)، و"توفر له من براعة في التصوير، وجزالة في الأسلوب، تواكب معاني المباهاة والمفاخرة، التي أتى بها، من نحر النوق، وقِرَى الضيفان، والاستعلاء على شدة القحط، وكلب الزمان، وإجابة الصارخة المستغيثة، وحمايتها بالرماح" (ص358).

اتصل الاتجاه الوصفي التحليلي بضروب المعرفة وإبرازها، كلما أمعن النقد في الدراسة التحليلية من أجل معرفة الآثار الأدبية، ولاسيما نظمها ومعناها وأسبابها النفسية والاجتماعية وعلاقتها بالمدينة التي انتجتها، وأشار منظرو النقد بالتقصي الدلالي والمعنوي للنص الشعري، على أن الرؤية الكلية أو ما يقاربها "لا ينالها إلا من تعلموا كيف يصنعون مزيجاً من الاستبصارات التي تمخضت عنها الطرائق النقدية العديدة"، ([12]) ولا يخفى أن قراءة الفحام للنص الشعري فاصحة للتوليد الدلالي وفيوض المعاني عن وعي الشعر وانفتاحه على قضايا العصر وخصائصه التاريخية والثقافية في رؤى الفخر والمفاخر بالذات الخاصة والعامة.

3-4 انتظام الوصف والتحليل مع ظاهرة الاستبطان:

انتظم الوصف والتحليل مع ظاهرة الاستبطان النصّي لضبط تقويم العمل الشعري، فقد تجنب الفحام مجرد إطلاق الإحكام النقدية الشائعة في انتشار الكتابة الإنشائية أو الانطباعية أو صيغ التعليق والمراجعة والرأي بمعزل عن التزام المنهجية والعلمية والمعرفية، بينما أسند الفحام نقده إلى تحليل الشعر من داخل نصوصه بالدرجة الأولى، وأدغم عمليات التقويم بظاهرة الاستبطان النصي لتفريد الخطاب الشعري وجلاء مدلولاته بالاستدلال الوصفي والتحليلي للصوغ الشعري، كما هي الحال مع معالجته لغرض الغزل في شعر الفرزدق انموذجاً، وما ورد في قصائده من ذكر المرأة وتغزلها لا يشي بالعاطفة أو الجنس أو الحب المباشر لها، في المقدمات والمطالع وفي المتن والخواتم، على أن ذكر المرأة والتغزل بها استبطان نصيّ للمدلولات الكامنة إيماء إلى الأغراض والمقاصد الثقافية والاجتماعية والأخلاقي في تفاوت المنظورات الإناسية والدينية والعقائدية، وظهرت المرأة وغزلها في أغراض المدح والذم، وأغراض الفخر والهجاء، وأغراض وعي الذات وتأزماتها كما في قصيدته عن مخاوفه:

فقلت لها كيف النزول فإنني أرى الليل قد ولى وصوت طائره

فقالت اقاليد الرتاجين عنده وطهمان بالأبواب، كيف تساوره


تعددت صور الفرزدق وأغراضه الشعرية في وصف المرأة وغزلها بما يفصح عن صوت الشاعر وفكره، في تصويره للنساء، كقوله:

يحدثن بعد اليأس من غير ريبة أحاديث تشفي المدنفين وتشغف

وصارت صورة المرأة في شعره تعبيراً عن عقدة وعي الذات ومعرفة المصير في مدحه للوليد بن عبد الملك، واستفتح القصيدة بذكر منام عرض له بسلمى:

فباتت لي وأحســـبها حلالاً وبت لها كمحتضن الخصـور

وكشف الفحام في تحليله لغرض الغزل وصورة المرأة عن نهم الفرزدق بالنساء، وأنه لا يشبع منهن، ولا يروى، كما في قصيدة مدحه ليزيد بن عبد الملك، غير أن هذه الوصفية تشير إلى الأغراض الأخرى الصريحة:

فلو أن إحداهن مرّت بجثوتـي فنادت، لحركت القليب المعورا

ولو أنها تدعو صداي أجابـها صـداي لعهد بعدهـا ما تغيرا

ورأى الفحام أن صورة المرأة تعبير عن الدلالات النفسية للفرزدق في قوله:

ولو أن ليلى الأخيلية سلمت علـيّ، ودونـي جندل وصفائـح

لسلمت تسليم البشاشة أوزقا إليها صدى من جانب القبر صائح

وأفاد أن "إطار القصيدة يجعل البون شاسعاً بين ما أراده توبة (ابن الحميّر العقيلي العامري الذي كان يتعشق ليلى الأخيلية العامرية)، وما رمى إليه الفرزدق، في الدلالة النفسية" (ص 373-374). وزاد الفحام في تحليل الدلالة النفسية من حوار الذات إلى محاورة المرأة الوالهة، ليضع على لسانها "كلمات تمثل الإشفاق، والتردد، والتعلل، وكأنها ترجوه أن يرفق بها، بعد أن وقعت في حبائله، بسحر حديثه الساحر" (ص374).

عرض الفحام موقف الفرزدق عند استفتاح الشعراء قصائدهم بالغزل، على أنه لم يكثر من إكثارهم، و"كثر أن تكون مطالعه الغزلية بيتاً، أو بيتين، أو ثلاثة، أو أربعة. وقد تجاوزها حين يمتد به القول حتى تبلغ سبعة أبيات كأن يتحدث عن الأطلال" (ص376-377)، ويستغرق في الوصف والتصوير للمرأة وغزلها معالجة لقضايا أعم وأشمل، وأثبت تحليل الفحام لهذا الغرض كشفه لظاهرة الاستبطان ومدلولاتها الكامنة.

ولعلنا لا نغفل عن اشتغال الفحام العميق في كشف الاستبطان بالتفسير أو التأويل أو الترميز أو التناص نشداناً لمعنى المعنى، "والاستبطان مستند غالباً إلى الصوغ الكلامي وما يحويه من مثيرات ومتخلفات ومتطفلات ومتبديات"، وتشير هذه المصطلحات "إلى أنواع من الكلمات: فالمثيرات هي الكلمات التي تثير عواطف محيرة، والمتخلفات لكثرة الإشارات المترابطة، والمتطفلات هي الكلمات التي يطلقها المتكلم حول موضوع لم يسيطر عليه تماماً، والمتبديات كلمات تشبه الرطانة أو الأصوات الفارغة في حقيقة دلالاتها"([13]).

إننا نقرأ يف نقد الفحام تفسيره للمضمر والكامن في بنية الشعر بما يفصح عن معنى المعنى.

3-5 ترافد تقاليد النقد الاتباعي:

تميز النقد الإتباعي بعناصر أربعة هي العاطفة والخيال والمعنى واللغة لإبراز الاستدلال في النص الأدبي، ويسعف تحليلها "نظرات تقريرية نظامية Static's في تفسير التأليف الأدبي وفي تنسيق الكلمات"([14]). وقد احتفى الفحام بتقاليد النقد الاتباعي (الكلاسيكي)، وأرفدها مع عناصر الشعرية الرئيسة، وفي مقدمتها العاطفة والخيال والمعنى واللغة، وطبّق هذه الممارسة النقدية على أغراض الشعر المختلفة، وعني عناية فائقة بالوصف المضيء لعناصر الشعرية، فقد وصف الفرزدق الطبيعة والحيوان والنبات والإنسان وتبدلات الحياة في مشاهدها الأليفة والمتخيلة التي تحيط بالمرء بعامة، وبالفرزدق بخاصة "في باديته، ويراها في حلّه وترحاله، وما عاناه وخبره في حياته الطويلة، ورحلاته الكثيرة" (ص384)، وأوضح الفحام أن الفرزدق أدرج وصفه في "تضاعيف قصائده، شأنه شأن كبار الشعراء المصورين، من أمثال النابغة الذبياني في الجاهلية، وذي الرمة في الإسلام، الذين درجوا على أن يكون الوصف جزءاً في بنيان القصيدة يسلم إلى غاية، ويؤدي غرضاً من أغراض الشاعر في قصيدته، متبعين تقاليد الفن التي رسخّت قواعدها، وتحدد بها بنيان القصيدة، وأجزاؤها، ووحدتها" (ص 385).

لقد ثمّر الفرزدق هذه التقاليد في غنى الشعرية، توظيفاً للدلالية مع التداولية أيضاً، وعرض الفحام الموصوفات في شعر الفرزدق ومكانتها في وظيفة فعلية اللغة، فقد أشار إلى الوصف الذي "تخلله القصّ والحكاية" (ص397)، وأن هذه الطريقة الواصفة رامزة كذلك في العاطفة والخيال ورسم الموضوعات وأغراضها ومقاصدها، وشرح الفحام اندغام هذه التقاليد بتنامي فعلية اللغة الوصفية واستدلالاتها العميقة.

3-6 التوافق بين الرؤى الفكرية والفنية:

اعتنى الفحام بالسياقات النفسية والاجتماعية والسياسية والإناسية في تحليله لشعر الفرزدق، وقارب النقد السياقي إلى حّد كبير عند قراءته للنص وتحليله، وإن أضاف إليها أحياناً العناصر الخارجية والنصوص الأخرى، وتندرج هذه المقاربة في محاولة إثراء النقد الإنساني والقومي الذي "يهتم بتناول النصوص مستشعراً كونه تجربة ذاتية، أو معايشة بين الذات من جهة، وما تصوره النصوص الأدبية عبر اللغة، التي تحول بدورها إلى وجود شفاف"،([15]) من جهة أخرى، وقد وافق الفحام بين الرؤى الفكرية والفنية في تكون النص الشعري بتحليل الأبعاد التاريخية والاجتماعية والإنسانية في التركيب الفني للقصيدة، وأوضح شعر المدح عند الفرزدق الناظم للخطاب الشعري استجابة للضوابط الفنية في تصوير ارتباط الناس بالخلافة ومدى الولاء للقبلية أو النظام القائم، على أن المدح ليس غاية بذاتها، بل هو تعبير عن قضايا العصر وضواغطه على وعي الذات والإحساس بشواغل الحياة. وأورد مثالاً في أماديحه للحجاج، وابن عمه الحكم بن أيوب والي البصرة، إذ ضمّن "الفرزدق أماديح الحجاج وأماديح الحكم بن عمه الإشادة بحقّ الأمويين في الخلافة، والتنديد بباطل أعدائهم" (ص402)، ولم يقتصر في أماديحه على مباشرة الأقوال باعثاً مفهوماتها من داخل الخطاب الشعري وإحالاته الثقافية والكلامية مما يصعب معه وعي هذه المفهومات دون التواصل مع الرؤى الفنية :

فأصبح الله ولّي الأمر خيرهم بعد اختلاف وصدع غير مشعوب

تراث عثمان كانوا الأولياء له سربال ملك عليهم غيـر مسلوب

نظر الفحام عميقاً في مكانة البلاغة وتدليلها للرؤى الفكرية، إذ بلغ الفرزدق بفنّ المدح ذروته في عهد سليمان، ولاسيما حسن موازنة بين ما كان يتهددهم، وما صاروا إليه بعد أن أزيحت مظالمهم:

كنا كزرعٍ مـات كان فيــه ســاق ٍ له حَدَبٌ من النهــر

عدلــوه عنـه في مغولـة للمــاء بعد جنانــه الخضر

أحييتـــه بعبـاب منثلـم وعلاه منــك مغـرِّق الدبـر

رأى الفحام أنه "تشبيه خصب لا ينفذ جماله في تمثيل ما يخلفه الظلم من قبل الحياة الإنسانية، وجفاف منابعها، وما يدفع إليه الدليل من تفتح النفوس، تمنح الخير والنعمة" (ص406).

وأغرق الفرزدق شعره في المبالغة بتواصل افتنان الصور المتألقة مع تنوع المعاني كالإشارة بالممدوحين ولبوسهم لصفات التقى والورع والعدل والأخلاق وحقّ الحياة الكريم، ولا يباشر الفرزدق تعبيره عن هذه القيم الجليلة التي ينشدها الإنسان في غلبة الجدب والقحط والبؤس والظلم وسوى ذلك، وتعضد تنوع المعاني مع بلاغة وصف الأحوال وأمل نصر الله في مواقعة الظالمين:

أبى الله إلا نصركم بجنوده وليس بمغلوب من الله صاحبه

أوضح الفحام أن الفرزدق ندر أن باشر في المدح وأماديح الخلفاء، لئلا يتكئ على كلمات بعينها، أو يكرر المعاني نفسها في قصائد سالفة، وتبدت هذه الندرة المباشرة في أماديحه الأخيرة، إذ أكثر الفرزدق التعقيد فيها، "الذي لا يدفع إليه عمق الفكرة، بل غموضها وارتباكها في ذهن الشاعر (ص411)، من مثل قوله:

وكنتـم لهذا الناس حين أتاهم رسول هدى الآيات ذلت رقابه

الكـم، إنها في الجاهلية دوخت لكم من ذراها كلّ قرم صعابها

أما الظاهرة الأعم والأشمل في شعر الفرزدق فهي تطابق التحليل مع القواعد غير المباشرة لوعي التاريخ والواقع والذات، على أن نقد الفحام توصيف لوئام شعر الفرزدق مع عصره، وهذا جلي في تحليله لشعر الرثاء على وجه الخصوص، وظهرت فيه "ملامح من صفات الشاعر وأخلاق تكمل الصورة في نفس قارئه، وهو في تعبيره الفني، يملك من الخصائص ما يحفز الناقد أن يستجليه درساً ليتم الإطار، الذي يضمّ مذهب الشاعر، وطريقه في الأداء" (ص412).

أورد الفحام مثالاً لهذا التطابق في مراثي الفرزدق لفرسان قبيلته وشجعانها، وكان شديد الاعتزاز بها، "ويغمه، ويحزنه، ويثقل قلبه، أن تلمّ بها رزيئة، أو تعروها مصيبة" (ص414)، وعندما نقرأ أبياتاً، من إحدى هذه المراثي نلاحظ مدى اعتماد تحليل الفحام على تمثيل الصور الرثائية لتحولات عصر الفرزدق، وفجائع قومه، ومدارك آلامه التي تعتصر قلبه، واللوعة التي تمكنت من حناياه في مخاطبة زوجته نواره، للإفصاح عن عظم النائبات:

فـإن أبك قـومي يا نوار فإنني أرى مسجديهم، منهم، كالبلاقع

خلاءين بعد الجهـل والحلم فيهما وبعـد عبابيّ الندى المتدافـع

لا يقتصر الفرزدق، في نقد الفحام لشعره، على صفات من يرثيهم فحسب، بل يمدّ رؤاه إلى التاريخ والواقع المعيش في عصره والذات، كما في رثائه لمن قتل من قومه في فتنة ابن الأشعث (83هـ)، وما تلاها من أيام الطاعون (86هـ)، فتعالت في إثرها حسرات الفرزدق، حسب قول الفحام، وتصاعدت زخرات حرى لحزين شجوه غير راجع:

بكيت على القوم الذين هوت بهم دعائم مجد كان ضخم الدسائع

لم يتوقف الفرزدق عند رثائه عند الشجن والألم والفجائع وتأثيراته الموجعة على الذات الخاصة والعامة، داعياً إلى مواجهة الضعف والعدوان، وهذا ما أشار إليه الفحام في فهم شعر الفرزدق الذي "يعارك الخصوم والحياة، فلا استسلام، ولا استكانة" (ص415):

على أن فينا من بقايا كهولنا أساة الثأى والمفظعات الصوارع

ثمة ظاهرة أخرى في تحليل الفحام لتوافق شعر الفرزدق بين الرؤى الفكرية والفنية هي الأخذ بمقاييس عديدة من الاتجاه الوصفي التحليلي وتلاحمها مع الذوق والمعرفة والتعبير والسيرية والإيقاع ...الخ.

صار واضحاً أن شعر الفرزدق لا يبتعد عن سيريته ومواقفه، ففي قصائد الرثاء يعمّق تعبيره في وصف الفجائع والأماني منادياً صلابة الذات عند مواجهة أعواد المنية، ولاسيما أولئك المقبرين للناس بالقتل والفناء، وعرض الفحام أمثلة ساطعة لعمق قصائد المدح عند الفرزدق، واتسامها بسمات وثيقة الصلة بنفسه وبعصره، وبنظرته إلى الحياة، وبإيمانه بالقدر "أن يلاحق الموت أبناءه حتى آخر حياته. ففقد ابناً له صغيراً قبل أن يدركه الأجل بأيام، فقال فيه وكأنه يتنبأ بمصيره" (ص423):

وما نحن إلا مثلهم، غير أننا أقمنا قليلاً بعدهم وتقدموا

لا يفارق الفحام منهجية النقد الإتباعي واعتماده على الوصف والتحليل للشكل والمحتوى في النص الشعري، وجاوز حدود التأثرية أو الانطباعية اقتراباً من النقد الموضوعي الكاشف لمبنى النص ومعناه دون إغفال التشابك اللفظي والدلالي، "فإلى جانب اللغة والصور هناك التقاليد الفنية التي كثيراً ما تكون نتيجة لتأثيرات الاجتماعية"([16]).

لقد أسس الفحام في نقده لشعر الفرزدق منهجية الاتجاه الوصفي التحليلي ومعرفيته موازاة لتقاليد النقد الأدبي، مما يفيد كثيراً في نقد شعر التراث وعياً لمكوناته الفكرية والفنية.



توقيع لقيط

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04-01-2010, 04:53 PM
لقيط لقيط غير متواجد حالياً
كاتب نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 170
معدل تقييم المستوى: 6
لقيط is on a distinguished road
افتراضي رد: شاكر الفحام ناقداً لشعر الفرزدق في كتابه المميز ( الفرزدق)

4- التحديث والتأصيل:

رهن الفحام نقده لشعر التراث بالتحديث والتأصيل ضمن مسعاه الرئيس لتمثلات اللغة العربية للهوية القومية في صلب الممارسة النقدية،وتوظيف التراث النقدي في مسارات النقد الأدبي الحديث، أي أن نقده لشعر التراث يجامع بين تجديد قراءة التراث الشعري وتأصيله اهتماماً بالبلاغة والإبلاغية، فقد عني عناية فائقة بالأسلوبية والدلالة في الموروث النقدي والاتجاهات النقدية الحديثة، وظهرت تجلياته في الاتجاه الوصفي التحليلي إفادة من علم المعاني وعلم البيان وربطهما بالأسلوبيات الحديثة ولسانياتها.

4-1 تمثلات اللغة العربية للهوية القومية:

اعتنى الفحام باللغة العربية في نقده لشعر الفرزدق، وعرض ثقافة الفرزدق المستندة إلى معرفته العميقة بأدق أسرار العربية، وتمكنه من أساليبها، ومقدرته العالية على "فنون من التعبير، وضروب من نظم الكلام وتأليفه، بهرت اللغويين والنحاة، وأصحاب المعاني، والبلاغيين، وجذبتهم إليه" (ص 436)، ومضى الفحام بهذه العناية إلى دراسة الظواهر اللغوية والنحوية في شعر الفرزدق، وأقرَّ بسعة معجمه، وثرائه، وترائي الألفاظ والصيغ التي قلّ استعمالها في أشعاره، و"كان يجرؤ على الاشتقاق، والتضمين، ومغايرة المألوف ليؤدي معناه، ويضمّ إلى ذلك جرأة في اصطناع المجاوز يتجاوز به المتعارف الذي درج عليه القول" (ص437)، وزادت في أشعاره الألفاظ والصيغ الغريبة التي ضمّت إلى الغرابة ضخامة في الجرس في الأعم الأغلب، وتدل هذه الملفوظيات المبتكرة "على إيثاره الضخم من الألفاظ ليلائم معانيه، ومفاخره، لا يعبأ بغرابته وبعده" (ص438)، وعندما يهتم القارئ بمعجمية لغته الخاصة، واستدلالاته لها يدرك جرأته، على حدّ تعبير الفحام، في اصطناع المجاز، وهي شواهد لغوية شاركهم فيها البلاغيون وعلماء المعاني، حتى أنهم مضوا في اقتناص مثل هذه الشواهد، وإبراز مكانتها في بحث الخصائص الفنية للشعر، وأكد الفحام "أن اللغويين لم يرعهم الفرزدق بالغريب فحسب، بل راعهم بالبديع النادر من المجاز" (ص 441).

ثمة رؤيا أساسية عند الفحام في تعريفه بتمثلات اللغة العربية للهوية القومية في صلب الممارسة النقدي عند تحليله لشعر الفرزدق، ومفادها أن اللغة العربية تمثل الخصائص الثقافية العربية والإسلامية، على أن الفرزدق قارب شعره بين لهجات العرب، ولغات قبائلهم، ودلّ "على ضآلة الفروق بين لغات القبائل أن أشعار العرب الجاهليين على اختلافهم منظومة بلغة قريش" (ص442). ولطالما فخر الفرزدق بأن قصائده تحمل لغة قومه ولغة القرآن الكريم، وهي لغة واحدة، وحفظها، وقيّد نفسه بها.

هناك جانب آخر في تمثلات اللغة العربية للهوية القومية في صلب ممارسة الفحام النقدية، هو الجانب النحوي، فقد أطبق النحاة والبلاغيون والنقاد، برأيه، "على نعت الفرزدق بالتعقيد ومداخلة الكلام، ذلك بأن هذا الشاعر الفذ كان يلتوي عليه القول، أحياناً، فيخالف نظام الجملة، ويفلت منه النسق المألوف في ترتيب الألفاظ على وفق ترتيب المعاني، فيقع له من التقديم والتأخير في مواضع الكلم ما يفسد المعنى، ويذهب رواء الصورة" (ص445)، ولكن الفحام نفى مثل هذه الأحكام، على أن الفرزدق "أكثر من التقديم والفصل بين الكلم إكثاراً لا نجده لشاعر آخر، حتى غدا ظاهرة لفتت إليه الأنظار، وتعقبتها أقلام النحاة والنقاد" (ص445)، والأسلم هو فهم علم النحو والصرف والدلالة عند وعي خصائص اللغة العربية وتعبيراتها عن خصائص التمثيل الثقافي، طقوساً وأعرافاً وتقاليد وأدياناً ومعتقدات، وكلما ترسخ هذا الفهم وهذا الوعي في الممارسة النقدية والقراءة والتلقي صار الرأي في تمثلات اللغة العربية للهوية القومية في شعر الفرزدق ميسوراً، وهو ما أظهره الفحام في صلب ممارسته النقدية، ودان الفحام الحكم على الفرزدق بمداخلة الكلم ومغايرة النسق والمألوف في شعره" ومن الظلم أن نصمه بكلمة التعقيد التي تحمل في طياتها معنى الركاكة، والتكلف، والضعف، وعجز الشاعر عن الإبانة" (ص447).

واكد أن شعره واضح المعنى، وجميل اللفظ، وقريب المآخذ، و"إن تمرد على مقاييس النحاة وطرقهم في بناء الكلام" (ص447)، وأورد أمثلة دالة في شعره، كالفصل بالنداء بين الموصول وصلته، والتعقيد في نظم الكلام، ونسق الجملة، ومداخلة الكلام وتراكبه، وتعسر فهم الصورة المجازية بازدحام المعاني وتدافعها في صدر الشاعر...إلخ، مما جعل شعره معقداً عند غالبية النحاة وأصحاب المعاني والبلاغيين والنقاد القدامى، لأنهم "يعنون بأبيات المعاني ما أشكل ظاهره، وكان باطنه مخالفاً لظاهره"، بتعبير الفحام، (ص 452-453)، ومثل هذا الرأي يسّهل عمليات قراءة الفحام على أن التسهيل والتبسيط لا يتفق مع شعر التراث، ومن أبرز ممثليه الفرزدق، مما يتطلب وعي المكونات الثقافية واللغوية والأدبية والإيقاعية لشعر التراث، بدليل أن "النحاة لم يقصروا اهتمامهم على جانب التعقيد في شعر الفرزدق، بل توفروا على جانب آخر من شعره، حظي منهم بعناية أشد، ودراسة أطول، فقد استمدوا من شعره شواهد كثيرة أيدوا بها ما أصّلوه من قواعد، وفسح لهم في مجال الأخذ أن الفرزدق المحيط بأسرار العربية، الخبير بطرائق شتى في التعبير، قد ضمن أشعاره فنوناً من القول، قل استعمالها ونزر" (ص453)، ودعم الفحام رأيه بأمثلة عديدة كالاستدلال على جواز حرف الجر لدلالة ما قبله عليه، وإن كانت حالاهما مختلفتين، وجواز أسقاط حرف الجر، ووضع الصفة موضع المصدر، والاستغناء عن الفاعل إذا فهم الكلام، وحذف الفعل وبقاء الفاعل إن أجيب به استفهام مقدر...الخ، وأسند هذا الرأي بمعالجته للمصادر اللغوية الموروثة الأهم مثل "لسان العرب"، و"الكامل للمبرد"، و"العمدة"، و"كتاب سيبويه"، و"خزانة الأدب"، و"أمالي ابن الشجرة"، و"الموشح"، و"نزهة الألباء"، و"مجالس ثعلب"، و"الخصائص"، و"شرح الأبيات المشكلة الإعراب"، و"إنباء الرواة"، و"معاهد التنصيص" و"أسرار البلاغة" و"كتاب الصناعتين"، و"الجامع الكبير" ...الخ، ويؤشر هذا كلّه إلى أن "تعقيد الفرزدق وشذوذه النحوي مثار جدل بين الرواة والأدباء" (ص460)، غير أن الفحام، على حقّ، في تقديره لشعر الفرزدق الحامل لتمثلات اللغة العربية للهوية القومية، وقد أظهرها بعلميته ومعرفيته في صلب ممارسته النقدية، وصار معها شعر الفرزدق سنداً للظواهر النحوية كلما تعمّق النحاة واللغويون في التشكلات اللغوية العربية في القرن الأول الهجري على وجه الخصوص، وأسهم الفرزدق في تعزيز الظواهر النحوية وامتدادها إلى المستويات اللغوية الأخرى، الصرفية والصوتية والدلالية لإثراء البلاغية والإبلاغية في اللغة العربية انطلاقاً من التشبيه والمجاز والكناية إلى علم المعاني وتخصيب وظيفية اللغة بطوابعها الأدبية كالقصّ والوصف والتصوير والحوارية التي أثرت خطاب شعر التراث، ورسّخت الخصائص الثقافية واللغوية.

4-2 توظيف التراث النقدي في مسارات النقد الأدبي الحديث:

أظهر الفحام توظيف التراث النقدي في معالجته للخصائص الفنية في شعر الفرزدق، وقدّر هذه الخصائص تقديراً عالياً التي جعلت الفرزدق "فرداً لا يشتبه بغيره" (ص463)، مما دعاه لدراسة سماتها المعنوية عند توظيف علم الدلالة وحقولها المعرفية، وسماتها اللفظية عند توظيف علم البيان وعلاماته البلاغية الشاملة للرؤى الفكرية والفنية.

جاوز الفحام مبكراً دائرة النقد التراثي المعني بسطح الكلام وظاهر الخطاب الأدبي، وأوغل في درس دلالات ما وراء الصياغة اللغوية والأدبية في القراءة المجازية والاستعارية والرمزية، ولا نغفل عن قيمة مثل هذا الجهد النقدي الذي يستعيد قراءة التراث النقدي العربي، وقد نبّهت ندوة النادي الأدبي الثقافي بجدة "قراءة جديدة لتراثنا النقدي" (1409هـ-1988م)، وتعالق بحث تمام حسان عن "موقف النقد العربي من دلالات ما وراء الصياغة اللغوية" مع شغل الفحام النقدي، ودعا فيه إلى تفسير " الظواهر التي وراء الصياغة اللغوية للنص ما عرفه القدماء من خلال الانطباع، ولكنهم لم يستطيعوا تحليله ووصفه" ([17])، بينما طوّر الفحام من قبل عمليات استعادة الموروث النقدي في إضاءة خصب معاني شعر الفرزدق، وغزارتها، وتنوعها، من خلال تحليل سمتين رئيستين من سمات الشاعر هما: عمق فكره، وتوقد نفسه، دقق المعاني وما وراء المعاني فيما سماه العروضيين: التضمين، غير أن التضمين ناجم عن علم المعاني ما بين الفعل والفاعل، وما بين الفعل أو ما في معناه وبين متعلقه.

تميز الموروث النقدي في ممارسة الفحام عند الكلامية والعتبات النصية، وتؤدي هذه الممارسة النقدية إلى إبانة غزارة حقوله الدلالية، ثم ركّز على الأمثال والأحكام في إثراء المعاني والدلالات، وأدغمها أيضاً بعناصر التمثيل الثقافي التي خلفّتها الحياة الدينية في شعر الفرزدق، على "أن هذا الشاعر الذي ورث تراث الجاهلية وأخلاقها، قد مازجت نفسه ثقافة دينية تقوم على القرآن وعلومه، نمّاها في نفسه إقامته بالبصرة، وطوافه في الأمصار الأخرى، حيث تعقد الحلق، وتلقى المواعظ، وتقام المناظرات، ويدرس الفقه، وأحكام الدين، وقد تناثرت آثار هذه الثقافة في أشعاره، تطالعك ألواناً شتى، فأنت تقع على معانٍ، وصور، ومشاعر إسلامية، دينية، حضرية، هي نبات هذه الحياة الدينية التي عاشها العرب بعد الإسلام" (ص476).

أدى تحليل الفحام للحقول الدلالية والتناصية في شعر الفرزدق إلى استخدامه لتقانات فنية متعالقة مع التحديث مثل السخرية والتصوير والقصّ والمحاورة تحققاً لتأصيل نقد شعر التراث في الوقت نفسه، وارتقت عناية الفحام بالخصائص اللفظية من خلال استئثار الفرزدق بتصوير مشاهد الحياة ونزعاتها في مخيلة مبنية على المجازات والتشبيهات والاستعارات نحو حسن انتقال الشاعر من غرض إلى غرض في القصيدة، واعتمد في توصيفه للخصائص اللفظية على ثراء الفرزدق "اللفظي الواسع الذي كان يملكه الشاعر، فهو يتغلغل في معناه، ويغلو، تنثال عليه الألفاظ متتابعة، متوالية، ترفده في معناه، وتسعفه أن يمضي حيث يقف سواه، فهو يتابع أوصافه في المعنى الذي يطرقه فيمضي إلى غايته" (ص503).

أظهر الفحام جماليات الالتفات في مستوياته المتعددة كالعدول عن الغيبة أو الخطاب، أو العدول عن ضمير الغائب إلى ضمير المخاطب، أو العدول عن ضمير الغائب إلى ضمير المتكلم، أو العدول عن خطاب الغيبة إلى خطاب النفس، أو الانتقال من ضمير الغائب إلى ضمير المتكلم، ثم من ضمير المتكلم إلى ضمير المخاطب أو من أنا المتكلم إلى أنت المخاطب أو الرجوع من الخطاب إلى الغيبة، أو الرجوع من فعل إلى آخر، أو الإخبار بالماضي عن المستقبل الخ، ومثلما أكد عز الدين إسماعيل، في بحثه عن "جماليات الالتفات"، أن الالتفات يتعلق أساساً بالمعنى، ويخترق فيه الخطاب الالتفاتي نسق الزمن المطرد، "بما هو مقولة بيانية يؤسس لمعرفة عميقة ودقيقة بوضعية الخطاب الأدبي"([18]).

وشرح مثالاً في قول الشاعر عن طيّيء:

قلوا، وذلوا، ولم يسلم أديمهم ولم يكن للمعالي فيهم أرب


وذكر أن المعنى يقف عند الفعلين الأولين، غير أن ثراء الشاعر يدفعه أن يطنب في الصفة، ويبالغ في الألفاط المتتابعة الثرة نحو الإدلال بلسانه وخطابه الشعري الحافل بجماليات الالتفات.

مازج الفحام في تحليله الشعري بين مستويات البلاغة البيانية والبديعية، كالمطابقة الموحية بين الجناس أو الطباق من جهة والاستعارة أو التشبيه أو الكناية من جهة أخرى، فقد كثر الطباق في شعره ملتفاً على صورة استعارة كقول الفرزدق في الفخر:

وقدر فثأنا غليها بعدما غلت وأخرى حششنا بالعوالي تؤتف



وذكر الفحام أن الفرزدق ممعن في الطباق الجميل لاستغراقه في الصور التشبيهية والاستعارية والكنائية الداّلة على تشخيص الطبيعة والكائنات الحية والأشياء مثل قوله:

والشيب ينهض في السواد كأنه ليل يصيح بجانبيه نهار

أشار الفحام إلى مثال آخر، هو اصطناع الفرزدق للجناس وتماهيه مع الصور البيانية أيضاً، وقد عقد الفرزدق بين اسم العلم ومشتق منه يجانسه في قصائد عديدة، "ولم يقتصر على هذا اللون من ألوان الجناس وحده، فقد بدا في شعره الجناس المعتمد على التشابه اللفظي في الكلمات "(ص509)، وتلازم الجناس مع الإحساس بسرّ اللفظ المعبر، ولا يكشفه شكلاً ومحتوى إلا تعالق التحديث مع التأصيل، وتعاضد الموروث النقدي مع الاتجاهات النقدية الحديثة، وقد فعّل الفحام هذا التعالق وهذا التعاضد في اتجاهه الوصفي التحليلي.

لم يغفل الفحام أيضاً عن شغل الفرزدق البلاغي في ألوان البديع الأخرى، حسب ما رواه البلاغيون العرب في الموروث النقدي، كرد الإعجاز على الصدور، والاستشهاد، والاحتجاج (ويفهمان ضمن التناص والإحالات الكلامية بالتعبير النقدي الحديث)، والاستطراد، والحشو الحسن.

وهناك استخدام واسع عند الفرزدق للمجاز وانتقاله من المجاز المرسل في علم البديع إلى المجاز الذهني وتخصيبه للمعنى.

يعد الفحام من نقاد شعر التراث العرب المبدعين في تجسيده للاتجاه الوصفي التحليلي وتعالقاته مع المنهج الموضوعي الكاشف عن الشكل والمحتوى من داخل النص الشعري، وتميز نقده في التعبير عن الشخصيات الأدبية حتى نهاية القرن الثالث الهجري، بعنايته المطلقة بالفرزدق وبشاربن برد وشعرهما الفذ ، وكانت جائزة الملك فيصل العالمية للأدب والدراسات الأدبية على حقّ حين منحتها للفحام، على أن له مؤلفات وتحقيقات قيمة، جمع فيها بين معرفته الوثيقة بتراث الشعر العربي وخبرته بأساليب التوثيق والنقد الأدبي الحديث، وأن كتابه عن الفرزدق من خيرة كتب التراجم الأدبية في تأسيسه المنهجي والمعرفي للاتجاه الوصفي التحليلي، وتحققه لقضايا التحديث والتأصيل في النقد الشعري الحديث، مما يعزز الهوية القومية في وعي شعر التراث.

المصادر والمراجع

المؤلفات العربية:

الرويلي، ميجان (وسعد البازعي): دليل الناقد الأدبي، المركز الثقافي العربي، بيروت، الدار البيضاء، الطبعة الثالثة، 2002.
زكي، أحمد كمال: النقد الأدبي الحديث، أصوله واتجاهاته، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1972.
عباس، إحسان: فن السيرة، نشر وتوزيع دار الثقافة، بيروت، ط2، (د.ت).
عدة مؤلفين: "قراءة جديدة لتراثنا النقدي"، المجلد الآخر، النادي الأدبي الثقافي بجدة، جدة، 1990.
عوض، إبراهيم: مناهج النقد العربي الحديث، دار الفكر العربي، القاهرة، 2003.
الغانمي، سعيد: المعنى والكلمات، الموسوعة الصغيرة 316، وزارة الثقافة والإعلام، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 1989.
الفحام، شاكر: الفرزدق، دار الفكر، دشق، 1977
الفحام، شاكر: نظرات في ديوان بشار بن برد، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، مطبعة خالد بن الوليد، دمشق، 1978.

المؤلفات المترجمة:

ايغلتون، تيري: نظرية الأدب (ترجمة: ثائر ديب)، وزارة الثقافة، دمشق، 1995.
برونل، ب (وآخرون): النقد الأدبي، (ترجمة هدى وصفي)، مكتبة الأسرة 1999، مهرجان القراءة للجميع، القاهرة، 1999.
جفرسون، آن (وديفيد روبي): النظرية الأدبية الحديثة، تقديم مقارن، (ترجمة سمير مسعود)، وزارة الثقافة، دمشق، 1992.
ديتشس، ديفيد: مناهج النقد الأدبي بين النظرية والتطبيق، (ترجمة: محمد يوسف نجم، مراجعة: إحسان عباس)، دار صادر، بيروت، 1967.
رتشاردز، إ.ا: مبادي النقد الأدبي (ترجمة وتقديم: مصطفى بدوي، مراجعة: لويس عوض)، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، القاهرة، 1961.
ماي، جورج: السيرة الذاتية، (تعريب محمد القاضي وعبد الله صولة)، بيت الحكمة، قرطاج، 1992.
هايمن، سانلي: النقد الأدبي ومدارسه الحديثة، (ترجمة إحسان عباس ومحمد يوسف نجم)، دار الثقافة، بيروت، الطبقة الثالثة، 1978.
واتسون، جورج: نقاد الأدب، (ترجمة وتقديم وتعليق: عناد غزوان اسماعيل وجعفر صادق الخليلي)، وزارة الثقافة والفنون، بغداد، 1979.
وارين، أوستن (ورينيه ويليك): نظرية الأدب، ترجمة محي الدين صبحي ومراجعة حسام الخطيب، المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، دمشق، 1972.

الهوامش

([1]) الفحام، شاكر: الفرزدق، دار الفكر، دشق، 1977
([2]) الفحام، شاكر: نظرات في ديوان بشار بن برد، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، مطبعة خالد بن الوليد، دمشق، 1978.
([3]) ماي، جورج: السيرة الذاتية، (تعريب محمد القاضي وعبد الله صولة)، بيت الحكمة، قرطاج، 1992، ص 30.
([4]) عباس، إحسان: فن السيرة، نشر وتوزيع دار الثقافة، بيروت، ط2، (د.ت)، ص 19.
([5]) وارين، أوستن (ورينيه ويليك): نظرية الأدب، (ترجمة محي الدين صبحي ومراجعة حسام الخطيب)، المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، دمشق، 1972، ص 69.
([6]) ايغلتون، تيري: نظرية الأدب (ترجمة: ثائر ديب)، وزارة الثقافة، دمشق، 1995، ص 328.
([7]) جفرسون، آن (وديفيد روبي): النظرية الأدبية الحديثة، تقديم مقارن، (ترجمة سمير مسعود)، وزارة الثقافة، دمشق، 1992، ص 10.
([8]) واتسون، جورج: نقاد الأدب، (ترجمة وتقديم وتعليق: عناد غزوان اسماعيل وجعفر صادق الخليلي)، وزرارة الثقافة والفنون، بغداد، 1979، ص 31.
([9]) برونل، ب (وآخرون): النقد الأدبي، (ترجمة هدى وصفي)، مكتبة الأسرة 1999، مهرجان القراءة للجميع، القاهرة، 1999، ص 86.
([10]) رتشاردز، إ.ا: مبادي النقد الأدبي (ترجمة وتقديم: مصطفى بدوي، مراجعة: لويس عوض)، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، القاهرة، 1961، ص 166.
([11]) الغانمي، سعيد: المعنى والكلمات، الموسوعة الصغيرة 316، وزارة الثقافة والإعلام، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 1989، ص113-114.
([12]) ديتشس، ديفيد: مناهج النقد الأدبي بين النظرية والتطبيق، (ترجمة: محمد يوسف نجم، مراجعة: إحسان عباس)، دار صادر، بيروت، 1967، ص600.
([13]) هايمن، ستانلي: النقد الأدبي ومدارسه الحديثة، (ترجمة إحسان عباس ومحمد يوسف نجم)، دار الثقافة، بيروت، الطبقة الثالثة، 1978، ص117.
([14]) زكي، أحمد كمال: النقد الأدبي الحديث، أصوله واتجاهاته، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1972،ص79.
([15]) الرويلي، ميجان (وسعد البازعي): دليل الناقد الأدبي، المركز الثقافي العربي، بيروت، الدار البيضاء، الطبعة الثالثة، 2002، ص320.
([16]) عوض، إبراهيم: مناهج النقد العربي الحديث، دار الفكر العربي، القاهرة، 2003، ص143.
([17]) حسان، تمام: موقف النقد العربي من دلالات ما وراء الصياغة اللغوية، في كتاب"قراءة جديدة لتراثنا النقدي"، المجلد الآخر، النادي الأدبي الثقافي بجدة، جدة، 1990،ص795.
([18]) إسماعيل، عز الدين: جماليات الالتفات، في المصدر السابق، ص 910.



توقيع لقيط

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04-02-2010, 12:35 AM
صالح بن عبدالرحمن التمّامي صالح بن عبدالرحمن التمّامي غير متواجد حالياً
تنفيذي
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
الإقامة: جزيرة محمد صلى الله عليه و سلّم
المشاركات: 46,216
معدل تقييم المستوى: 52
صالح بن عبدالرحمن التمّامي is on a distinguished road
افتراضي رد: شاكر الفحام ناقداً لشعر الفرزدق في كتابه المميز ( الفرزدق)

كلمات الشكر لاتوفيك
بارك الله فيك




توقيع صالح بن عبدالرحمن التمّامي
حب القبيله يمشّيني/فوق المشاريه والمنقود
ماهمّني وين يرميني/وش عاد لوساقني للعود
تمّامي ياجاهلِ فيني/من بيت دارم خذيت الزود
بحنظلة فخْر يكفيني/وتميم درعي بيوم الكود
ابوي محمد مسطّيني/وابوي صالح شهيد الجود
مايختلف فيهم أثنيني/الربْع والحاسدين شهود
وابومحمد معـلّيني/الوالد الراحل الموجود
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 04-23-2010, 08:56 PM
أبو محمد التمّامي أبو محمد التمّامي غير متواجد حالياً
كبير الكتّاب
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 1,655
معدل تقييم المستوى: 7
أبو محمد التمّامي is on a distinguished road
افتراضي رد: شاكر الفحام ناقداً لشعر الفرزدق في كتابه المميز ( الفرزدق)

بحث مرجع

ألف شكر لك




توقيع أبو محمد التمّامي
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

أنا ابن عم الطيب لو بعْد جَدّه / / / وموطني موطنْه لو دونه بحور
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
أصغر, المميز, الفحام, الفرزدق, الفرزدق), شاكر, ناقداً, كتابه


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع الساحة الردود آخر مشاركة
الفرزدق الشاعر والإنسان ، شعره وسيرة حياته لقيط شخصيات وأعلام بني دارم 12 05-19-2010 12:03 AM
طائفة الآميش المحافظة عبدالرحمن التمامي كشكول 3 02-27-2010 10:33 AM
نسب وحياة وشعر وأثار الفرزدق وأبرز مواقفه لقيط شخصيات وأعلام بني دارم 8 12-05-2009 12:29 AM
أخبار الفرزدق الشاعر الناقد ثاير آداب بني دارم 8 10-19-2009 01:30 PM


الساعة الآن 09:11 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
جميع المشاركات تعبر عن أصحابها ولا تتحمل إدارة ساحات بني دارم أدنى مسئولية عما تحتويه تلك المشاركات